المدرسة اللغوية الثالثة
تعلم اللغة العربية على قواعد و قوانين السليقة العربية

أسلوب النداء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أسلوب النداء

مُساهمة من طرف .. في 11/1/2015, 11:25

أسلوب النداء
أي بني أعد علي ما سمعت مني
أمحمد لا ترفع صوتك حتى لا يسمع حديثنا أحد
قد تخرج ألفاظا النداء عن معناها الأصلي وهو طلب الإقبال إلى معان أخرى :
الزجر:
يا قلب ويحك ما سمعت لناصح لما ارتميت ولا اتقيت ملاما كلاما
بالله قل يا فلان ولي أقول ولي أسائل
أتريد في السبعين ما قد كنت في العشرين فاعل
أفؤادي متى المتاب ألما تصح والشيب فوق رأسي ألما
التحسر والتوجع:
مثل نداء القبور والموتى والديار والمنازل
"يا ليتني كنت ترابا"
دعوتك يا بني فلم تجبني فردت دعوتي يأسا عليا
يا دار مية بالعلياء فالسند أقوت وطال عليها سالف الأمد
فيا برق ليس الكرخ داري وإنما رماني إليه الدهر منذ ليالي
الإغراء :
كمثل قولك لمن أقبل يتظلم : يا مظلوم تكلم.
يا شجاع أقدم .
يا أعدل الناس إلا في معاملتي فيك الخصام وأنت الخصم والحكم
أعيذها نظرات منك صادقة أن تحسب اشحم فيمن شحمه ورم
الاستغاثة:
يالله للمؤمنين
الندبة :
فوا عجبا كم يدعي الفضل ناقص وواأسفا كم يظهر النقص فاضل
التعجب:
يالك من قبرة بمعمر خلا لك الجو فبيضي واصفري
فيالك من ليل كأن نجومه بكل مغار الفتل شدت بيذبل
الاختصاص :
كل الناس أفقه منك يا عمر
أنا أفعل كذا أيها الرجل
أنا أيها المسكين أطلب المعروف
التنبيه:
"يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما"


المنادى
المنادى اسم يذكر بعد أداة نداء مثل:
(يا خالد، أيا عبد الله)، وأنه منصوب دائماً سواء أكان مضافاً مثل (يا عبد الله) أو شبيهاً بالمضاف وهو ما اتصل به شيء من تمام معناه مثل:
(يا كريماً فعلُه، يا رفيقاً بالضعفاء، يا أربعة وأربعين (اسماً لرجل)
أو نكرة غير مقصودة مثل: (يا كسولاً الحقْ رفاقك).
وإنما يبنى على ما يرفع به، في محل نصب، إذا كان مفرداً معرفة مثل: (يا عليٌّ) أو نكرة قصد بها معين كقولك لشرطي أمامك ولرجلين ولمسلمين تخاطبهم: (يا شرطيُّ، يا رجلان، يا مسلمون).
وإذا كان الاسم مبنياً سماعاً بقي على حركة بنائه الأصلية مثل: (يا سيبويه، يا هذا)، وقيل حينئذ إنه مبني على ضم مقدّر، منع من ظهوره اشتغال آخره بحركة البناء الأصلية، في محل نصب.
ولا بأس بتذكيرٍ بالأحكام الآتية:
1-أحرف النداء ثمانية: (أ) و(أيْ) وتكونان لنداء القريب مثل: (أَخالد، أَيْ أَخي) و((يا، آ، آي، أَيا، هيا)) وتكون لنداءِ البعيد لما فيها من مد الصوت، و(وا) تكون للندبة خاصة مثل (واو لدي، وارأْسي).
أما (يا):
فهي أُم الباب، ينادى بها القريب والبعيد، ويستغاث بها مثل (يا للأَغنياءِ لِلفقراءِ)، ويندب بها عند أَمن اللبس تقول: (يا رأْسي) ولا ينادى لفظ الجلالة إلا بها خاصة مثل (يا أَللهُ). وهي وحدها التي يجوز حذفها مع المنادى مثل (خالدُ الحقني).
2- إذا وصف المنادى العلم المبني بـ(ابن أَو ابنة) مضافتين إلى علم، جاز فيه البناءُ على الضم، ونصبه إتباعاً لحركة (ابن وابنة) تقول:
(يا خالد بن سعيد) والإتباع أَكثر. وكذلك الحكم فيه إذا أُكد بمضاف مثل: (يا سعدُ سعدَ العشيرة) يجوز مع البناء على الضم نصبه على أنه هو المضاف وأن (سعد) الثانية توكيد لفظي لها.

4- العَلم المحلى بـ(ال)
يتجرد منها حين النداءِ فننادي العباس والحارث والنعمان بقولنا: (يا عباسُ ويا حارثُ ويا نعمان).
فإِن أردنا نداءَ ما فيه (ال) توصلنا إِلى ذلك بنداءِ اسم إِشارة أَو
(أَيها أَو أَيتها) قبله مثل:
(يا أَيُّها الإنسانُ، يا أَيتها المرأَة، يا هذا الطالبُ، يا هذه الطالبةُ، يا هؤلاءِ الطلابُ) فيكون المنادى اسم الإشارة أَو كلمة (أَيها أَو أَيتها)، ويكون المحلى بـ(ال) بعدهما صفة للمنادى إن كان مشتقاً أَو عطف بيان إن كان جامداً.
أَما لفظة الجلالة (الله)
فتفرد وحدها بأَنها تنادى بـ(يا) خاصة وأَن أَلف الوصل فيها يجب قطعها عند النداءِ فنقول (يا ألله)،
ويجوز حذف (يا) والتعويض عنها بميم مشددة في الآخر: فنقول (اللهم).
ب- تابع المنادى:
1-إذا كان التابع بدلاً أو معطوفاً عومل معاملة المنادى المستقل مثل: (يا أَبا خالد سعيدُ، يا خالدُ وسعيدُ، يا عبد الله وسعيدُ)، فإن تحلَّى المعطوف بـ(الـ) جاز فيه البناءُ على الضم إتباعاً للفظ المعطوف عليه والنصبُ إِتباعاً للمحل: (يا خالدُ والحاجبُ).
2- أَما النعت وعطف البيان والتوكيد فيجب نصبها إذا كانت مضافة خالية من (الـ) مثل: (يا أحمدُ صاحبَ الدار، يا طلابُ كلَّكم، يا عليُّ أَبا حسن).
أَما إذا كان هذا التابع محلّىً بـ(الـ) أو توكيداً غير مضاف فيجوز فيه النصب مراعاةً للمحل والرفع مراعاةً للفظ: (يا أَحمدُ الكريمُ، يا أَحمدُ الفاتحُ/الباب، يا سليمُ سليماً = سليمٌ).
3- تابع المنادى المنصوب منصوب أبداً: (يا عبد الله الكريمَ، يا عبدَ الله والنجارَ إلخ).
جـ- إذا أضيف المنادى إلى ياء المتكلم فهذه أحواله:
1- إِن كان معتلَّ الآخر (مقصوراً أَو منقوصاً) ثبتت معه الياءُ مفتوحة: (يا فتايَ، يا محاميَّ).
2- إن كان صفة (اسم فاعل، أَو مبالغته، أَو اسم مفعول) ثبتت معه الياءُ ساكنة أَو مفتوحة، تقول (يا سامعي = يا سامعيَ أَجنبي، يا معبودي = يا معبوديَ أغثني).
3- إن كان صحيح الآخر جاز فيه أربعة أَوجُه: أَولها - وهو الأَكثر - حذف الياءِ وإبقاءُ الكسرة قبلها دليلاً عليها مثل: {يا عِبادِ فَاتَّقُونِ}، ثانيها إِبقاءُ الياءِ ساكنة: (يا عبادي). ثالثها إِبقاءُ الياءِ وفتحها: (يا حسرتي على فلان). رابعها قلب الكسرة قبل الياءِ فتحة وقلب الياءِ ألفاً مثل (يا حسرتا).
فإِن كان المضاف أباً أَو أُماً جازت فيه الأَوجه الأَربعة المتقدمة وجاز وجه خامس هو قلب الياءِ تاءً مفتوحة مثل (يا أَبتَ، يا أَمّتَ)، ووجه سادس هو قلبها تاءً مكسورة مثل (يا أَبتِ، يا أُمتِ). وتبدل هذه التاءُ هاءً حين الوقف: فنقول: (يا أَبهْ، يا أُمَّهْ) وأَلحقوا بذلك (ابن عمي، ابنة عمي، ابن أُمي، ابنة أُمي) فجوزوا فيها إثبات الياءِ، وحذفها مع كسر الآخر أَو فتحه (يابن عمِّ، يابن عمَّ.. إلخ) مع أَن ياءَ المتكلم هنا لم يضف إليها منادى وإِنما أُضيف إليها ما أُضيف إليه منادى فكان حقها الإِثبات لكنهم أَلحقوها بما تقدم، بل حذفهم لها أَكثر من الإثبات.
يسمون ذلك لغة من لا ينتظر.
و- تراكيب الاستغاثة والتعجب:

هي تراكيب ندائية في مقام خاص،
ففي قولنا (يا للأَغنياء للفقراء من الجوع): (الأغنياء) مستغاث بهم، والفقراء مستغاث لأَجلهم، والجوع مستغاث منه، و(يا) أَداة الاستغاثة، ولا يستغاث بغيرها - كما عرفت - ولا يجوز حذفها، ولابدَّ من ركنين على الأَقل في تراكيب الاستغاثة: الأَداة والمستغاث به.
وفي هذا المستغاث به ثلاثة أوجه:

1- جرُّه بلام مفتوحة كما تقدم ولا تكسر إلا إذا تعدد المستغاث به: (يا لَلحكامِ ولِلأَغنياءِ لِلفقراءِ).
2- أَن يزاد في آخره أَلف توكيداً للاستغاثة: يا أَغنياءَا.
3- أَن ينادى نداءً عادياً: يا أَغنياءُ.
وهو في جميع الحالات منادى، ويتعلق الجار والمجرور اللذان بعد المستغاث به بعامل النداءِ (عامل الاستغاثة) وهو كلمة (يا) التي قامت مقام (أستغيث).
والمتعجب منه كالمستغاث به في أَوجهه الثلاثة، تقول متعجباً من البحر: يا لَلْبحرِ!، يا بحر!، يا بحرُ!
ز- الندبة:
نداء متفجَّع عليه أو متوجَّع منه مثل: (وا أَبتاه، وا رأَساه).
تندب المعارف غير المبهمة مثل: (واحسيناه واولداه).
والحرف الأصلي في الندبة ((وا)) ويجوز أن تقوم ((يا)) مقامها عند أَمن اللبس مثل (يا رأْساه).
ويجوز في الاسم المندوب ثلاثة أوجه:
1-أن يختم بأَلف زائدة: واخالدا - يا حرقة كبدا
2- أن يختم بألف زائدة وهاءُ السكت في الوقف: واخالداهْ - يا حرقة كبداهْ.
3- أن ينادى نداءً عادياً: واخالدُ - واحرقةَ كبدي.
الشواهد:
1- {رَبَّنا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ}
[إبراهيم: 14/41]
2- {قالَ يا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي}
وأَن أشهدَ اللذات هل أَنت مخلدي
3- أَلا أَيُّهذا الزاجري أَحضرَ الوغى
ندامايَ من نجرانَ: أَنْ لاتلاقيا
4- فيا راكباً إِمّا عرضْتَ فبلغَنْ
ويقولُ من فرحٍ: هيا ربا
5- فأَصاخ يرجو أَن يكون حياً
يا عديّاً لقد وقتْك الأَواقي
7- ضربتْ صدرَها إِليَّ وقالت:
المفرد هنا ما كان كلمة واحدة أي ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف.
وبها ينادى شذوذاً الضمير مثل :

(يا أنت يا إياكم). وإنما يطرد جواز حذفها قبل المنادى إذا لم يكن ضميراً ولا مبهماً مثل أسماء الموصولات والإشارة مثل: (يا هذا اتبعني)، ولا لفظ الجلالة .

أما حذف المنادى وبقاء الأداة كقوله: {يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ}والصواب أن نعد (يا) في ذلك حرف تنبيه للمخاطب لا حرف نداء،

لا يأتي بعد المنادى الإشارة إلى المحلى بـ(ال) كما رأيت، ولا يأتي بعد (أيها وأيتها) إلا المحلى بـ(ال) أو اسم الإشارة مثل: (يا أَيهذا الفاضل).


النــداء

يُعدُّ بحثُ النداء من الأبحاثِ التي تصعبُ على الطالب لكثرة ما فيه من أحكام وآراء وقواعدَ، وقد يكون هذا البحث مثالاً جيداً لتطبيق نظرية التجديد أو التيسير في النحو، وقد عرضت للبحث عند القدماء والمحدثين من خلال:‏

أ ـ الكتب العامة.‏

ب ـ الكتب المدرسية‏

ج- كتب التيسير أو التجديد.‏

أما المنهج الذي اتَّبعته فهو عرضُ المادة ثم مناقشتها، ثم التعليق عليها فعند القدماء.كانت مادة سيبويه المعينَ الذي استقى منه من جاء بعده، وكان المعوَّل عليه في معظم ما كُتب، فوجدْتُ تكراراً لما جاء في الكتاب عند كلّ من ألَّف فعمدتُ إلى اختيار المشهور من الكتب، وكان المنهج أن عرضت للبحث من الكتب جميعها وتمييز ما انفرد به كلُّ كتاب إن انفرد مع التعليق إن كان ثمة من ضرورة.‏

عُرِضَ بحث النداء في كتاب سيبويه(1) مبثوثاً في عناوينَ غير منتظمة فبدأ بالمعرف بـ (ال)، فقال: إن الاسم المنادى بعد (أي) لا يكون إلا رفعاً وشبّه (أي)بـ (هذا) في النداء، والرجل في (يا أيها الرجل) وصفٌ له كما يكون وصفاً لـ (هذا)، فصار (هذا) والرجل بمنـزلة اسم واحد كأنك قلت: يا رجل.‏

أمّا قولك: يا أيُّها الرّجلُ وعبدَ الله المسلمين الصّالحَيْن فهو من باب ما ينتصب على المدح أو التعظيم والشتم وأشار إلى أنه لا يجوز أن ننادي اسماً فيه الألف واللام البتة إلا لفظ الجلالة، أمّا «اللهم» فقد نقل سيبويه عن الخليل أنّ الميم بدل من (يا) وهي في آخر الكلمة بمنـزلة (يا) في أولها، وتبعه في هذا كلّ من جاء بعده(2).‏

ثم انتقل إلى أسماء لازمت النداء وتكاد تكون الأسطر القليلة في هذا الباب مشتركة بين جميع الكتب، وقد حدّدها سيبويه يا (نومان) ويا هناه ُ، ويا فلُ،(3)‏

وقد يُثار هنا السؤال التالي: لماذا لم تُستعمل هذه الأسماء إلاّ في النداء وهي قليلة جدّاً، فهل سُمِعَتْ ولا يُقاسُ عليها؟ وما الشاهد عليها؟ ووقف عند باب تكرار الاسم في المنادى المضاف ويكون الأول بمنـزلة الآخر وذلك قولك: يا زيدَ زيدَ عمروٍ.‏

أما باب نداء المضاف إلى ياء المتكلم فبدأه سيبويه بقوله: اعلم أنّ ياء الإضافة لا تثبت مع النداء كما لم يثبت التنوين في المفرد، لأن ياء الإضافة في الاسم بمنزلة التنوين لأنه بدل من التنوين(4)، وقد تبدل مكان الياء الألف لأنّه أخف وذلك قولك: يا ربا تجاوز عنّا، ويا غلاما لا تفعل فإذا وقفت قلت: يا غلاماه(5).‏

أما المبرد فقال في هذا ثلاثة أقوال: حذف الياء وهذا أجودها، وإثبات الياء ساكنةً، وإثبات الياء متحركةً(6).‏

أما المنادى المضاف إلى اسم فيه ياء المتكلم، فقد نقل سيبويه عن الآخرين أنهم قالوا: يا ابن أمَّ ويا ابن عمَّ (بفتح أمّ وعمّ)، وعلل ذلك أنه صار مع ما قبله بمنـزلة اسم واحد، والسؤال الآخر: لم نُصِبَ المضاف إليه أمّ وعمّ وهو مع المنادى بمنـزلة اسم واحد فلمَ لم يُجرَّ على لفظه ويكون بحذف الياء كما في «ربِّ» بل لماذا لا يُعامل معاملة الأسماء المضافة إلى أسماء الله تعالى «يا عبد الله» الذي صار بمنـزلة اسم واحد؟!.‏

وسمّى باب الاستغاثة بباب: ما يكون النداء فيه مضافاً إلى المنادى بحرف الإضافة يقصد اللام المفتوحة حرف الجر، كقول المهلهل:‏

يا لبكرٍ انشروا لي كليباً يا لبكرٍ أينَ أينَ الفرار(7)‏

وقد أكثر سيبويه من الاستشهاد في هذا الباب، وتبعه الآخرون(.‏

وفي باب النـدبـة(9) عرّف الاسم المندوب فقال: هو المُتفجَّع عليه ويجوز لك أن تلحق في آخره ألفاً مفتوحاً ما قبلها، وهذا الاسم ينادى بإحدى أداتين «يا» أو «وا»(10)، ولا تلحق الألف المنادى المندوب عندما يوصف كما في قولك: «وأزيد الظريفُ والظريفَ» أمّا في المضاف فيجوز نحو: يا أمير المؤمنين ومثل يا عبد قيساه لأنّ المضاف والمضاف إليه بمنـزلة اسم واحد منفرد(11)‏

أما حروف النـداء فسمّاها سيبويه الحروف التي تُنبّه بها المدعو، وعدّها خمسةً: يُنادى بها الاسم غير المندوب وهي (يا) و(أيا) و(هيا) و(أي) و(بالألف) والأربعة الأُول قد يُنادى بها إذا أردت أن تمدَّ صوتك للشيء المتراخي عنك، وتبع عددٌ من القدماء سيبويه(12)، ولكنّ بعضهم زاد عليها (آ) و (أيّ) ساكنة ومتحركة فصار عندهم ثمانية أحرف(13)، وقد كثر الكلام حول هذه الأدوات وطال عرض الآراء عند التالين لمن قبلهم(14).‏

وقد أجمع كل النحويين على جواز حذف حرف النداء استغناءً ولكن ليس في المبهم مثل (يا هذا) إذ يجب إثبات الحرف (يا)، وجاز حذف (يا) من النكرة في الشعر(15) كقول العجاج:‏

جاري لا تستنكري عذيري(16).‏

وفي الأمثال مثل افْتد مخنوق(17)، وأصْبِح ليلُ(18)، وأطرقُ كرا(19)، وتلزم الأداة في الاستغاثة(20).‏

ثم عرف سيبويه الترخيم فقال: والترخيم حذف أواخر الأسماء المفردة تخفيفاً(21) كما حذفوا غير ذلك من كلامهم تخفيفاً، والترخيم لا يكون إلا في النداء لكثرته إلا أن يضطر الشّاعر(22)، ثمّ حدّد أكثر فقال: أي لا يكون في المضاف أو الموصوف ولا المُسْتَغاث المجرور لأنه بمنـزلة المضاف إليه، ولا المندوب لأنَّ علامته مستعملة فإذا حذفوا لم يحملوا عليه مع الحذف الترخيم وقال: إنّ الحرف الذي يكون قبل الحرف المحذوف يحافظ على حركته(23).‏

وقد يجوز حذف حرفين في الاسم المرخم مثل عثمان ومروان، وقد وقف صاحب الخزانة عند جواز وصف المرخم إلا عند الفراء وابن السّراج، واستشهد بقول الشّاعر:‏

فقالوا تعال يا يزي بن مخرم‏

فقلت لهم إني حليف صداء


ويتصل ببحث النداء بعض الأحكام منها ما زعمه الخليل أنَّ قولهم:‏

يا طلحَة أقبلْ يشبه: يا تيمَ تيمَ عدّي من قبل أنّهم قد علموا أنهم لو لم يجيئوا بالهاء لكان آخر الاسم مفتوحاً، فلما ألفوا الهاء تركوا الاسم على حاله التي كان عليها قبل أن يلحقوا الهاء، قال النابغة الذبياني:‏

كليني لهم يا أميمةَ ناصب‏

وليلٍ أقاسيه بطيء الكواكب

ونقل البغدادي في الخزانة عن الفارسي أنّ الهاء زائدة وفُتحت إتباعاً لحركة الميم أو أنها دخلت بين الميم وفتحها فالفتحة التي في أولها هي فتحة الميم ثم فُتحت إتباعاً لحركة الهاء(27).‏

ويثير ما تقدم كلاماً، لكنّ الملاحظ أنَّ معظم القدماء لم يقف عند هذا الجانب، وكذا المحدثون‏

تعقيب ونتائج:‏

وبعد فقد عرضت لبحث النداء عند القدماء، وبقي فيه كلامٌ يمكن أن يُعد من النتائج، ويمكن تلخيصها بما يلي:‏

1- بدا البحث موزّعاً في كتب سيبويه، وكتاب المقتضب للمبرد، ثم بدأ تحديد العناوين(28).‏

2- قسّم ابن السّرّاج في كتاب الأصول الأسماء المناداة على ثلاثة أضرب: مفرد، ومضاف، ومضارع للمضاف بطوله.‏

3- لم يُذكر المنادى الشبيه بالمضاف عند معظم القدامى.‏

4- أوجب ابن السراج نصب أي منادى ؛ لأن (يا) تنوب مناب الفعل (أنادي)، وهذه مسالةٌ مشكلةٌ وقف عندها المحدثون كثيراً، وقد تبع ابن السراج ابنُ مالك الذي عدّ المنادى منصوباً لفظاً أو تقديراً بـ (أنادي) لازم الإضمار استغناء بظهور معناه مع قصد الإنشاء وكثرة الاستعمال، وكذا تجده عند ابن يعيش في شرح المفصل(29).‏

5- تكلف بعض النحويين في جوانب ليست بذات أهمية مثل باب الندبة عند الرضي، والترخيم عند ابن مالك في شرح الكافية الشافية(30).‏

6- أطال عدد من العلماء في البحث إطالة زائدة(31).‏

النّداء عند المحدثين:‏

يمكنَّنا توزيع كتب المُحدثين في ثلاثة أنواع:‏

الكتب النحوية العامة والكتب المدرسية والكتب التي تنضوي تحت عنوان «التجديد» و«التيسير».‏

أما النوع الأول فنمثل لـه بثلاثة كتب: جامع الدروس العربية للشيخ مصطفى الغلاييني، وكتاب النحو الوافي لعباس حسن، وكتاب النحو الميسَّر للدكتور محمد خير الحلواني، وسيكون منهجنا كما مرَّ في كتب الأقدمين «عرضاً ومناقشة».‏

1- جامع الدروس العربية للشيخ مصطفى الغلاييني:‏

عرض بحث النداء، فعرّفه، ثم عرض لأدوات النداء وكانت عنده سبعاً(32)، ثم أقسامه وأحكامه، وكانت أمثلته جُملاً لا قرآناً ولا شعراً، ثم عرض لبعض الأسماء المستحقة البناء مثل سيبويه وحذام وثبات(33)، وتوقف عند (ابن) وصفاً، وتابع الأقدمين في اعتبار (ابن) زائدة، وفي هذا كلام. ثم عرض لتكرار المنادى(34) وتنوين الضرورة.‏

بعد ذلك ينتقل إلى نداء الضمير فيقول: نداء الضمير شاذ نادر الوقوع في كلامهم، لكنه أثبته(35)، وقد بدا التكلف واضحاً في إثبات أحكام توابع المنادى الذي خلا من الشواهد القرآنية والشعرية، ثم انتقل إلى حذف أداة النداء، أو حذف المنادى أو اعتبار (يا) للتنبيه، ثم وقف عند المنادى المضاف إلى ياء المتكلم، وتبع بعض القدماء في أن الأكثر حذف ياء المتكلم، وجواز إثباتها ساكنة واستشهد بقوله تعالى «يا عباد».‏

أما باب الاستغاثة عند الغلاييني فهو مختصر جيّد(36)، وأما التعجب ففي سطرين اثنين تمثل بـ يالَلماءِ! وياماءا! ويا ماء! ثم انتقل إلى الندبة والمرخم وكانت شواهده جملاً لا قرآناً ولا شعراً وعرض أخيراً إلى أسماء لازمت الإضافة(37)، وأرى أن يغيب هذا الباب عن كلّ كتب المحدثين. على العموم الكتاب ذو أسلوب سهل مختصر.‏

2- النحو الوافي لعباس حسن:‏

المعروف أنّ هذا الكتاب من أوسع كتب المحدثين، لكنّ كثرة الحواشي والإحالات وغيرَها تُشّتتُ من سيعود إلى الكتاب وسيجد أنّ في الكتاب تكراراً فثمة حواشٍ كثيرة تحيل إلى حواشٍ كثيرة مما أوقع الخطأ في الإحالة إلى أرقام وحروف كثيرة كثيرة.‏

بدأ عباس حسن بحث النداء بتعريف ثم عرض حروف النداء، وقال أشهر حروفه ثمانية وهي كلها ثمانية، ثم يقف مطولاً عند (يا) ودخولها على غير الاسم(38)، باعتبارها حرف تنبيه عند من لا يجيز حذف المنادى.‏

ويظهر أن عباس حسن يعتبر أنّ (يا) تحلّ محلّ الفعل أنادي أو أدعو لأنه عدّ جملة النداء فعلية إنشائية للطلب(39)، ولأنه أجاز تعليق شبه الجملة بأداة النداء (يا)(40)، ثم انتقل إلى أقسام المنادى(41)، وألحق (هذا) و (مَنْ) بالمفرد العلم(42) وزاد في الاسم المنقوص، وتوقف عند وصف المنادى بـ (ابن).‏

وبالمقابل فقد عرض عباس حسن للنكرة غير المقصودة كاملة ً في أربعة أسطر هي تعريف ومثالان وشاهد شعري واحد، فتعريف النكرة المقصودة فقط يزيد على باب النكرة غير المقصودة، وأرى في هذا تناقضا ًوكأني بعباس حسن لا يعترف بهذا النوع كما القدماء الذين لم يشيروا إليه ولم يقفوا عنده، وهذا ما وقع فيه كثيرون لَّما قالوا: إِنّ المنادى نُصِبَ لّما طال، يقصدون المضاف والشبيه بالمضاف، و نسأل لماذا نُصِبَ النكرة غير المقصودة وهو كلمة واحدة؟!‏

ويظهر التكلف أيضاً في نداء الأعداد المتعاطفة المُسمّى بها(43)، بعد ذلك انتقل إلى الاستغاثة بكلام مطوّل جداً يمكن اختصاره وكذا نداء التعجب، والندبة، ويظهر تكلفه مرة أخرى في هذا الباب(44). أما نداء المضاف إلى ياء المتكلم فقد كان بلا شواهد، وأنهى بحث النداء بالترخيم فتحدث عن شروطه وعمَّا يُحذف جوازاً من آخر المنادى عند ترخيمه وتوقّف عند لغة من ينتظر ولغة من لا ينتظر.‏

- إن شواهد عباس حسن جمل حديثة، بل أشعار حديثة ولّما لم يُسعفه الأمر كان يستشهد بالقديم.‏

- طالت حواشي الكتاب إطالة لم تكن بذات فائدة كبيرة.‏

- اختصر في بعض الأحكام والقواعد اختصاراً يكاد يكون مخلاً.‏

3- النحو المُيسر للدكتور محمد خير الحلواني:‏

بدأ بحث المنادى بالتعريف ثم أغراضه(45) وعرض بأسلوب ممتع وظائف النداء واصلاً إلى الأساليب الحديثة في هذا العصر، وحدّد تركيب النداء بأنه مؤلف من الأداة والمنادى وجواب النداء، وهذا فيما أعلم لم يُسبق إليه، ولكن ليس هذا بواجبٍ، ثم عدّد أدوات النداء(46) وذكر أن (يا) يكثر استعماله ويقل استعمال (آ) و (أي) ورأى أن (أيا) و (هيا) بمعنى. ثم وقف مفصّلاً عند جواز حذف الأداة وامتناع حذفها في مواضع(47)، لينتقل بعد ذلك إلى أقسام المنادى وإعرابها فبدأ بالمنصوب وعرض لآراء القدماء في تقرير ما الناصب لـه، وعرض لماذا ينصب المنادى(48)، ثم أنواعه الخمسة، وكان أجاد وأحسن عندما ألحق بكل باب ملحقاته ولم يفصلها في عناوين قد تبعد القارئ عن البحث مثل تكرار المنادى في المفرد العلم والموصوف بـ (ابن) (49) وألحق بهذا – العلم المفرد – نداء أسماء الإشارة - والأسماء الموصولة ثم وقف عند النداء المعرف (بأل)(50) ونداء أيّ(51) ونداء لفظ الجلالة(52).‏

ثم تحدّث الحلواني عن الاستغاثة والتعجب والندبة، أما الاستغاثة(53) فهي استغاثة الإنسان بغيره وحدّد لـه ثلاثة أركان هي: الأداة والمستغاث به والمستغاث لـه أو المستغاث منه عارضاً لجميع الآراء مرجحاً واحد معللاً سبب ترجيحه مقنعاً في هذا.‏

أما نداء التعجب(54) فيكثر برأيه في الأسلوب الأدبي عامة، وأما الندبة(55) فقد توسّع فيه وكان يختم كل باب من هذه الأبواب بإعراب الأسلوب، ثم انتقل إلى ترخيم المنادى، وينهي البحث بتوابع المنادى التي عدّها أصعب الفقرات في بحث النداء لأنّ كلام النحاة متداخل يعوزه التنظيم صفّاه من الآراء المتناقضة والمختلف فيها وبوَّبها كما فعل في معظم البحث، وتوابع المنادى المنصوب، ثم توابع المبني على الضم ثم توابع (أي) واسم الإشارة وذيّل البحث بالمنادى المضاف إلى ياء المتكلم.‏

لقد ظهر أنّ بحث النداء عند الدكتور حلواني من أفضل ما كتب والأسباب كثيرة.‏

1- فقد شذّب البحث من تفصيلاته وآراء العلماء التي لا تقدّم للبحث مفيداً.‏

2- وأعاد ترتيب البحث ترتيباً منطقياً علمياً متميّزاً.‏

3- رجّح آراء كان يعتمد فيها على القاعدة السليمة من خلال الأسلوب الأدبي.‏

4- كانت شواهده من القديم والحديث لكن غلب عليها السهولة والتيسير، وزاد في التيسير والوضوح شرح الفكرة بعبارة حديثة سهلة التناول وزاد فيه أيضاً الإعراب الذي يفتقر إليه الطالب أو المتعلِّم.‏

5- كان يشير إلى أنّ بعض الأحكام من الذي عفا عليه الزمن ولم يعد يستعمل.‏

6- بالنتيجة يمكن اعتماد الكتاب من الكتب النحوية العامة الميّسرة أو من كتب التجديد لكنه تميّز من كتب التجديد والتيسير كثيراً ويصلح أن يكون مثالاً للمقرر الجامعي المختصّ.‏

ب – النوع الثاني: الكتب الّدرسية:‏

يصعب على القارئ أن يطّلع على كلّ ما أُلّف من كتب درسية في الأقطار العربية لأن مناهج كل بلد تختلف عن مناهج البلد الآخر وإن كانا بحدود واحدة، ثم إنّ البلد الواحد لا يعتمد المنهج الموحّد كما في سورية فتتفاوت هذه الكتب بين التأليف الرسمي والتأليف الخاصّ الذي يقرّر من أستاذ واحد أحياناً، لذلك يكون الحكم على كتب البلاد العربية غير صحيح ولا دقيق، من هنا وجدت أنّ أختار الكتب الدرسية السورية فهو أولاً متوافرة بين أيدينا – وهي ثانياً- ذات منهج عام موحّد.‏

جرت المناهج على وضع بحث النداء في صفين اثنين الأول في الابتدائي، والثاني في الإعدادي‏

ومن يطلع على المناهج القديمة والحديثة يجد أنّ هناك فرقاً كبيراً بين المنهجين، ولكن أشير إشارة سريعة إلى كتاب مبادئ النحو و الإملاء الذي كان يدرس إلى فترة ليست بالبعيدة طبع أول مرة عام 1970 م وكان مقرراً للصف السادس الابتدائي وأرى أن هذا الكتاب هو من أفضل الكتب المدرسية على الإطلاق، وقد عرض لأبحاثه ومنها النداء بطريقة تعليمية متميزة من خلال العرض والمناقشة والأسئلة وقد ضمّ بحث النداء تعريفاً وذكر أنواعه، والأدوات وخصّ (أ – يا - هيا – أيا) ويمكن للقارئ أن يستوعب هذا البحث بطريقة المناقشة العلمية المتميزة، أما الآن فإن بحث النداء أو تلميح لبحث النداء أو تمرير لبحث النداء قد أثبت في الجزء الثاني من الصف الثالث الابتدائي، ذُكر فيه عدد من الجمل التي فيها منادى بلا تحديد لأنواعه أو أدواته، وقد يكون هذا التمرير صحيحاً حتى نصل إلى بحث النداء في المرحلة الإعدادية أو في الصف التالي الذي سيقرر فيه بحث النداء.‏

أما إذا ثبت درس ثالث في المرحلة الثانوية ولا أتوقع هذا فإنه يجب أن يُضاف إلى الدرس الثاني باب الندبة من خلال الأمثلة الواضحة المستعملة، وكذا نداء التعجب والاستغاثة. أما كتاب المرحلة الجامعية فهو ذو شقين: الأول الكتاب المخصص لغير المختصين هذا إذا ضمّ الكتاب الجديد بحث النداء بعد أن صدر قرار بإلغاء تدريس اللغة العربية في الجامعات ما خلا فصلاً درسياً واحداً، وأرى أن يثبت بحث النداء موازياً لما مرّ في المرحلة الثانوية.‏

أما الكتاب الجامعي فهو يثبت البحث في السنة الأولى وإن هو إلا تبسيط وتسهيل لعبارة القدماء، أي أن بحث النداء أثبت للمختصين كما ورد عند القدماء، وأرى في هذا صعوبة نسبياً.‏

ما أريد قوله أن يكون تأليف الكتب الدراسية تناسباً متطوراً طرداً مع سنيّ التدريس.‏

ج – النوع الثالث: كتب التجديد والتيسير:‏

وقفت على ثلاثة هي الأهم في هذا الجانب هي: - تجديد النحو العربي للدكتور شوقي ضيف ـ في النحو العربي نقد وتوجيه للدكتور مهدي المخزومي - الأساليب الإنشائية في النحو العربي لعبد السلام هارون.‏

أما كتاب «تجديد النحو العربي» للدكتور شوقي ضيف فهو استمرار لما كان بدأ به في تحقيق كتاب ابن مضاء القرطبي (ت 592 هـ) الردّ على النحاة(56) وقد وضع لكتابه أسساً رأى أن تجديد النحو يقوم عليها، منها إعادة تنسيق أبواب النحو، ومنها اعتماده على آراء ابن مضاء، ومنها وضع تعريفات وضوابط دقيقة لأبواب المفعولات والحال، ومنها حذف زوائد كثيرة رآها في أبواب النحو، وزيادة إضافات، وهو يرى أنه في عمله هذا سيحقق أملاً طال انتظاره(57).‏

وبحث النداء(58) في الكتاب يقع في ثلاث صفحات من القطع المتوسط عرف النداء بقوله: استدعاء شخص لمخاطبته وله سبعة أحرف، ثم عدد أقسام المنادى والحكم الإعرابي له، وأنَّ العلم لا يُنون، وأن المعرف بـ (ال) يُسبق بـ (أي) أو (أيتها) وأن الهمزة تُقطع في لفظ الجلالة عند النداء، وتبع القدماء في نداء يا ابن عمّ ويا ابن أمّ ولا أظن هذا من التجديد في شيء، وعدّ (يا) للتنبيه في مثل «يا ليت قومي يعلمون(59)»، ثم عرف الترخيم، ولم يُشر إلى أن الترخيم يقع في غير النداء نحو يا صاح ويا حارِ، فمن يقف على الترخيم هو من تجاوز المراحل الأولى من التعليم ووصل إلى الثانوي، ثم عرّف الاستغاثة فالندبة وعلّق فقال: ويُكتفى بذكر صيغ الاستغاثة والندبة بهذه الصور دون الخوض في إعرابها المعقد الذي يذكره النحاة لأنه لا ضرورة له في صحة النطق بها.‏

أما كتاب الدكتور مهدي المخزومي «في النحو العربي نقد وتوجيه» فقد عرّف النداء بأنه تنبيه المنادى وحمله على الالتفات، وقد يكون هذا الاختصار مفيداً أكثر من غيره ثم يعدد حروف النداء ويرى أن (أيا) و (هيا) حرف واحد أبدلت الهاء من الهمزة(60)، وهو في هذا مُصيب، ويقف وقفة متأنية عند إنابة (يا) منا ب الفعل (أدعو).‏

إِنّ من الخطأ اعتماد ما قاله د. مهدي المخزومي من أن أكبر الظنّ أن هذه الأدوات لا تتعدى كونها أدوات تنبيه مثل: ألا و ها، إلا أنها أقوى تنبيهاً منهما، وأدعى لالتفات المنادى وإسماعه الصوت(61)، إن كثيراً من النحاة لم يعدّ (يا) للتنبيه ولو لم يكن بعدها منادى صريح بل عدّ المنادى محذوفاً وهو منهم(62).‏

وينفي أن تشكل (يا) مع النداء جملة، بل هما يشكلان تركيباً لفظياً ليس فيه معنى فعل مقدّر، ويضيف: ولا يصح عدّه في الجمل الفعلية كما قصد النحاة إليه، واللافت أنّ المخزومي عمّم فقال (النحاة) ولم يقل بعضهم فكأنهم المخطئون وهو الوحيد الذي أصاب(63).‏

بعد ذلك انتقل إلى حركات المناديات وأيَّد بقوة ما جاء به الخليل بن أحمد الفراهيدي تأييداً مطلقاً.‏

لا يقنعنا اعتبار المنادى مركباً لفظياً بمنزلة أسماء الأصوات ولا يعدها جملة ألقيت فكيف يصحّ ذلك؟ وهل اسم الصوت مركب لفظي؟‏

وأما كتاب الأساليب الإنشائية في النحو العربي لعبد السلام هارون فكان مختصراً جداً ففي بحث النداء ؛ عرّف النداء ثم عرض لأدواته(64) وأنواعه(65)، ووقف عند نداء (يالله) و (يا هذا) وما لا يصح نداؤه(66)، وما لا يكون إلا في أسلوب النداء(67) والأسلوب الناقص في النداء ويقصد حذف المنادى أو حذف حرف النداء، ويتبع أبا حيان الأندلسي في اعتبار (يا) هنا للتنبيه. وإذا كان من تعليق على الكتاب فهو ملاحظة واحدة، هذا الكتاب مختصر يمكن نعته بالاختصار المُخلّ وأنا مطمئن البال.‏

تعقيب ونتائج:‏

لقد وصلت بعد عرض هذا البحث إلى عدد من النتائج يمكن تلخيصها‏

بما يلي:‏

1- لخصّ الغلاييني بحث النداء تلخيصاً شديداً واعتمد فيه على الأمثلة والجمل، ووجدت أنه تبع القدماء في ترتيب البحث بكل عناوينه.‏

2- توسّع عباس حسن كثيراً في بحث النداء وكانت حواشيه وإحالاته وزياداته عبئاً ثقيلاً على القارىء.‏

3- لم يتخلَّ عباس حسن عن التعريفات والأحكام الخاصة والآراء المختلف فيها فهو لم يُشذّب بحثه بل سهّل عبارته في جوانب وظلت صعبة في جوانب أخرى.‏

4- تميّز كتاب النحو الميسر للدكتور محمد خير حلواني عن غيره من كتب النحو العامّة بعدد من المميزات كالتقسيم والتبويب الجديدين اللذين سهّلا تناول البحث، والاستشهاد من الشعر وتخليص البحث تخّلص الحلواني من كثير من القواعد والأحكام التي اختلف حولها القدماء‏

5- ضرورة تأليف مناهج درسية تعليمية تقدم على مبدأ التسلسل المنطقي التصاعدي من الأدنى فالأعلى حتى نصل إلى المرحلة الجامعية.‏

6- لم يُوفق من دعا إلى تجديد النحو أو تيسيره فليس الغرض منه الحذف أو الزيادة، إنما التيسير في عرض المادة ومناقشتها وتقديمها بحسب المتعلِّم، فالأصول تبقى ثابتة فلا يجوز أن يظل يا صاحِ للطالب في المرحلة الابتدائية، وكذا يا ابن عمَّ ويا ابن أمَّ وليست أدوات النداء للتنبيه، و(يا) مع ما بعدها تشكل جملة وليست تركيباً لفظياً وليست مثل اسم الفعل، وليست العَلَم الوحيد هو من يُعتمد في آرائه فقط فثمة علماء كثيرون والمناقشة تكون بعرض كلّ الآراء ومن ثم الحكم عليها.‏

وبعد، فهذا بحث النداء كما رأيته وقرأته في كتب الأقدمين أشهرها وأهمّها، وفي كتب المحدثين أفضلها، وفي كتب المراحل الدراسية بدءاً من الابتدائية وانتهاءً بالجامعية، وقد كان عرض البحث بحسب التسلسل التاريخي الأول أي عند القدماء لنرى ما أخذه اللاحقون عن المتقدّمين، وقد وجدت أنّ ما جاء به سيبويه ظلَّ الأصلَ المعتمد خلا بعض الإشارات والآراء التي لا تخرج على الأصل، وخلا بعض العناوين التي اقتضاها البحث في مرحلة لاحقة من التأليف، وقد حاولت أن أقارن وأوازن بين تلك الكتب مع الإشارة إلى ما تميز به هذا الكتاب أو ذاك إن كان هناك من تميُّز، ولا يجد المطّلع على تلك الكتب فوارق أساسية أو مهمّة فكان معظم ما ورد تكراراً وإعادة مع مناقشة الآراء واختلافها بين بعض النحويين.‏

أما كتب المحدثين فقد وجدت أن ثمة خلافاً في طريقة عرض البحث ولا خلاف واضحاً في المادة العلمية اللهم إلا التبسيط أو الشرح أو التفسير، أو إعادة الباب أو البحث بطريقة منهجية أكثر مّما هي عليه عند القدماء، وعابَ بعض تلك الكتب الزيادات و الاستطرادات التي كان يفترض التحلّل منها وترك كثير منها لتناسب عصر المؤلف، وليس القصد الحذف لمجرد الحذف أو الاختصار ونحن ننتظر التجديد والتيسير الذي هدف إليه عددٌ من العلماء وقد وقفنا على أهم تلك المحاولات ورأينا أن معظم الذين طرقوا هذا الجانب لم يوفقوا ولم يصلوا إلى مرادهم الذي حاول كثيرون الوصول إليه، وقد رأيت أنَّ أفضل ما كُتب في هذا الجانب هو كتاب النحو الميّسر الذي ألفه الدكتور الحلواني.‏

أما الكتب المدرسية والجامعية فالكلام عليها يطول، ولكن تكاد تكون واحدة في كل مرحلة من المراحل التعليمية التي تبدّلت فيها الكتب، أو عُدِّلت أو رُوجِعَتْ ووجدت أن كتب السنوات البعيدة زمنياً هي أفضل مّما هي عليه الآن، ولا سيما المقرر على طلاب المرحلة الابتدائية.‏

وأما كتب المرحلة الجامعية فيكاد يكون كتاب الأستاذ عاصم البيطار هو الأفضل، بل هو الأوحد في الجامعة منذ زمن، ويكاد يكون كتاب اللغة العربية لغير المختصين صورة مُصغرة عن كتاب كان في الأصل صورة مختصرة عن كتاب الأستاذ عاصم البيطار الذي شارك في تأليفه هو.‏

وإذا أردت أن أقترح نموذجاً للبحث فإنني أقترح أن يكون كتاب المرحلة الابتدائية كما كان في منهج الصف السادس سنة 1970، أما كتاب المرحلة الإعدادية فيزاد عليه الندبة والاستغاثة وتوابع المنادى بعد (أي) و (أية) مع التوسع قليلاً في الأساليب مشفوعةً بالأسئلة والأمثلة التوضيحية.‏

و أما الكتاب الجامعي فهو كتاب الأستاذ عاصم البيطار مدعوماً من كتاب الدكتور الحلواني من حيث تسهيل العبارة والأمثلة والشواهد.‏

وما أرجوه أن يكون هذا البحث قد أدى ما هدف إليه، وقدّم ما يفيد في سبيل تطوير مناهجنا، وتحديثها، وخدمتها لتكون سهلة التناول من طلابنا قبل المتعلمين، والباحثين الآخرين، ويكوِّن مع غيره من الأبحاث ورقة عمل تفيد منها مناهجنا التعليمية لما فيه خير اللغة التي نعتزّ، ونعبّر، ونُحبّ، والله من وراء القص


المنادى

تعريفه :

اسم ظاهر يطلب من قبل المتكلم بوساطة أحرف النداء .

نحو : يا محمد .

82 ـ ومنه قوله تعالى { يا نوح اهبط بسلام }1 .

العامل في المنادى : يذكر أكثر النحاة المتقدمين أن جملة النداء جملة فعلية ، وجعلوا المنادى نوعا من المفعول به ، والعامل فيه محذوف تقديره : أنادي أو أدعو ، وبما أن الفعل محذوف وجوبا استغنوا عنه بأحد أحرف النداء ، نحو : يا إبراهيم ،

فالتقدير أنادى ، أو أدعو إبراهيم ، وهذا لا يخلو من التكلف ، فالفعل الذي يزعمه النحاة لا يظهر أبدا ، ولو ظهر لانتفى كون الجملة ندائية ، لأن الجملة الندائية جملة إنشائية طلبية ، وهذا الفعل يجعلها جملة خبرية محتملة للصدق والكذب معا .

والذي نراه مناسبا ويراه غيرنا من النحاة المحدثين أن حرف النداء هو العامل في المنادى ، ويكون المنادى منصوبا دائما لفظا أو محلا .

أحرف النداء وأقسامها :

أحرف النداء سبعة هي : يا ـ أيا ـ هيا ـ أي ـ الهمزة ـ وآ ـ وا .

وتنقسم أحرف النداء من حيث نوعية المنادى أقريبا كان أم بعيدا أم ندبة إلى ثلاثة أقسام :

1 ـ أي والهمزة للمنادى القريب . نحو : أي أحمد ، آي محمد .

ولا فرق بين أي الممدودة الهمزة ، وأي المقصورة الهمزة “ بهمزة أو بمد “ .

وذكر الأشموني أن “ آي “ للمنادى البعيد .

ومثال الهمزة : أعلي ، آيوسف . ولا فرق أيضا بين المقصور منها أو الممدود .

2 ـ أيا ، وهيا ، ووآ للمنادى البعيد ، نحو : أيا عبدالله ، هيا فاطمة ، وآ محمود .

3 ـ وا : للندبة ، نحو : واصديقاه .

أما “ يا “ فهي أعم أحرف النداء السابقة ، وتدخل في كل نداء ، حتى في باب الندبة إذا أمن اللبس .

45 ـ كقول الشاعر :

حملت أمرا عظيما فاصطبرت به وقمت فيه بأمر الله يا عمرا

والشاهد في البيت قوله : يا عمرا ، فالألف للندبة ، ذلك لأن المقام مقام رثاء ، والنداء في البيت للندبة غير ملتبس فيه ، حيث استعملت “ يا “ مكان “ وا “ التي للندبة لأمن اللبس .

كما لا يقدر في أحرف النداء إلا “ يا “ ، ولا ينادى لفظ الجلالة ، والمستغاث به ، وأي ، وأيَّت إلا بها .

المواضع التي يجب فيها ذكر حرف النداء :

قد يذكر حرف النداء في الجملة إذا شاء المتكلم ، وقد لا تذكر .

83 ـ نحو قوله تعالى { يوسف اعرض عن هذا }1 .

وقوله تعالى { ربنا لا تزغ قلوبنا }2 ، وقوله تعالى { ربنا عليك توكلنا }3 .

غير أن هناك مواضع يجب فيها ذكر حرف النداء هي :

1 ـ المندوب : نحو : واحر قلباه ، واصديقاه ، وذلك فى بكاء الصديق وندبه .

2 ـ المستغاث : نحو : يا لخالد .

3 ـ المنادى البعيد : نحو : يا طالعا جبلا ، ذلك لأن ، المراد إبلاغ الصوت إليه ، وأداة النداء الممدودة تساعد على الإبلاغ .

4 ـ النكرة غير المقصودة : نحو : يا رجلا خذ بيدي .

5 ـ ضمير المخاطب :

ـــــــــــــــ
46 ـ نحو قول الشاعر :

يا أبجر بن أبجر يا أنت أنت الذي طلقت عاما جعتا

ولكن من المعروف أن نداء المخاطب شاذ عموما .

6 ـ اسم الجلالة : وذلك عند عدم التعويض بالميم المشددة عن حرف النداء .

نحو : يا الله . أما إذا عوض عن حرف النداء بالميم المشددة ، وجب حذف حرف النداء .

نحو : اللهم . 84 ـ ومنه قوله تعالى { اللهم مالك الملك }1.

7 ـ اسم الإشارة : نحو : يا هذا اقبل ، ويا هؤلاء تقدموا .

وقد أجاز الكوفيون حذف حرف النداء في هذا الموضع ، وحجتهم على ذلك

47 ـ قول ذي الرمة :

إذا هملت عيني دما قال صاحبي بمثلك هـذا لوعة وغـرام

الشاهد في البيت قوله “ بمثلك هذا “ فحذف حرف النداء “ يا “ والأصل إثباته ، نقول : “ بمثلك يا هذا “ وهو الأصح .

8 ـ اسم الجنس المعين “ النكرة المقصودة “ ، نحو : يا حاج اركب السيارة ، ويا طبيب اعتني بالمرضى .

غير أن الكوفيين أجازوا الحذف أيضا كما في اسم الإشارة ، واستشهدوا بقول البعض : اطرق كرى إن النعام في الكرى . وقولهم : افتد مجنون ، وأصبح ليل .

والتقدير : اطرق يا كروان ، وهو منادى مرخم ، وافتد يا مجنون ، وأصبح يا ليل ، وهو مثل يضرب لمن يستبطئ الفرج من الشدة التي يعانيها .

أنواع المنادى : ينقسم المنادى إلى قسمين :

أولا ـ منادى معرب ، ويكون منصوبا لفظا لا محلا ويشمل كلا من الآتي :

1 ـ المندى المضاف ، وهو المنادى الذي أضيف إلى اسم بعده .

نحو : يا حارس المخيم ، ويا فاعل الخير اقبل ..

85 ـ ومنه قوله تعالى { يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم }1 .

وقوله تعالى { ربنا اغفر لنا }2 .

وإعرابه : يا حرف نداء مبنى على السكون لا مل له من الإعراب .

حارس : منادى منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره ، وهو مضاف ، والمخيم : مضاف إليه مجرور بالكسرة .

2 ـ المنادى الشبيه بالمضاف : وهو ما اتصل به شيء من تمام المعنى ، كالفاعل ، أو المفعول به ، أو الجار والمجرور ، أو الظرف .

نحو : يا كريما خلقه ، يا طالعا جبلا ، يا مقيما في البيت ، يا جالسا تحت الشجرة .

وإعرابه : كريما منادى منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة .

خلقه : فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة ، وخلق مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

3 ـ المنادى النكرة غير المقصودة : وهى التي بقيت بعد النداء على شيوعها ، فلم يخرج بها قصد المنادى إلى التحديد .

نحو : يا رجلا خذ بيدي .

48 ـ ومنه قول الشاعر :

فيا راكبا إما عرضت فبلغن ندامايا من نجران أن لا تلاقيا

وإعرابه : رجلا منادى منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة .

ثانيا ـ منادى مبني ، ويكون منصوبا محلا ، ويشمل الآتي :

1 ـ العلم المفرد : نحو : يا محمد ، يا أحمدان ، يا عليون .

ومنه قوله تعالى { يا إبراهيم اعرض عن هذا }3 .

وقوله تعالى { يا نوح اهبط بسلام }4 .

وإعرابه : البناء على الضم إن كان مفردا ، والبناء على الألف إن كان مثنى ، والبناء على الواو إن كان جمع مذكر سالما .

فنقول في إعراب “ يا محمد “ محمد منادى مبنى على الضم في محل نصب .

وأحمدان : منادى مبنى على الألف في محل نصب .

وعليون : منادى مبنى على الواو في محل نصب .

2 ـ النكرة المقصودة : وهي التي يقصدها النداء قصدا ، فتكتسب منه التعريف لتحديده لها من بين النكرات ، وتكون مبنية على ما ترفع به في محل نصب .

نحو : يا معلم خذ بيد التلاميذ ، ياممرضات اعتنين بالجرحى ، يا حاجان تمهلا ، يامهندسون شيدوا البناء ، 86 ـ ومنه قوله تعالى { يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم }1 ، وقوله تعالى { يا أرض ابلعي ماءك }2 .

وإعرابه : معلم منادى مبني على الضم في محل نصب .

ممرضات : منادى مبنى على الضم في محل نصب .

حاجان : منادى مبني على الضم في محل نصب .

مهندسون : منادى مبني على الضم في محل نصب .

المنادى المضاف إلى ياء المتكلم

ينقسم المنادى المضاف إلى ياء المتكلم إلى أربعة أقسام :

أولا ـ * المنادى المقصور ، مثل : يا مصطفى ، يا ليلى ، يا مرتضى .

والمنادى المنقوص ، مثل : يا قاضي ، يا هادي ، يا راضي . إذا أضيف أحد النوعين السابقين إلى ياء المتكلم فليس لك إلا إثبات الياء المفتوحة .

نحو : يا مصطفايَ ، ويا ليلايَ ، ويا قاضيَّ ، ويا هاديَّ .

ثانيا ـ إذا كان المنادى وصفا مشبها بالفعل ، مثل : محتَرم ، ومكرَم ، وناديته وهو مضاف إلى ياء المتكلم ، فلك فيه وجهان :

1 ـ إثبات الياء إما ساكنة ، نحو : يا محترميْ ، ويا مكرميْ .

2 ـ أو إثباتها مفتوحة ، نحو : يا محترميَ ، ويا مكرميَ .

ثالثا ـ أما إن كان المنادى صحيح الآخر مضافا إلى ياء المتكلم ، مثل : صديقي ، رفيقي ، وناديته ، تقول : يا صديقي ، ويا رفيقي .

وإعرابه : صديق منادى منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، وياء المتكلم ضمير متصل مبنى على السكون في محل جر مضاف إليه .

أما بالنسبة للياء الواقعة مضافا إليه ففيها عدة وجوه :

1 ـ إثباتها ساكنة كما في الأمثلة السابقة .

2 ـ إثباتها مع بنائها على الفتح ، نحو : يا صديقيَ ، يا عزيزيَ .

وحينئذ تعرب مضافا إليه مبنيا على الفتح في محل جر .

3 ـ إثباتها وبناؤها على الفتح ، وفتح ما قبلها ، نحو : يا صديقا ، ويا فرحا ، 87 ـ ومنه قوله تعالى { يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله }1 .


وإعرابه : صديقا منادى منصوب بالفتحة الظاهرة ، والياء المنقلبة ألفا ضمير متصل مبنى على السكون في محل جر مضاف إليه .

4 ـ حذفها والاكتفاء بالكسرة الدالة عليها ، نحو : يا قومِ لا تستهينوا بالأعداء .

88 ـ ومنه قوله تعالى { يا عبادِ فاتقون }1 .

وقوله تعالى { رب أنىّ يكون لي غلام }2 .

“ قوم “ منادى منصوب بالفتحة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، والياء المحذوفة ضمير مبنى على السكون فى محل جر مضاف إليه .

5 ـ حذف الألف المنقلبة عن يا المتكلم ، والاكتفاء بالفتحة على أخر المنادى .

نحو : يا صديقَ ، يا رفيقَ .

48 ـ ومنه قول الشاعر :

ولست براجع ما فات منيّ بلهفَ ولا بليتَ ولا لواتي

والتقدير : بيا لهف ، وأصله يا لهفي ، وبياليت ، وأصله يا ليتي ، وقد حذفت الألف المنقلبة عن ياء المتكلم مع إبقاء فتح ما قبلها على أساس حذفها مفتوحة .

6 ـ حذفها وبناء ما قبلها على الضم ، وهذا دارج في الكلمات التي تكثر إضافتها إلي ياء المتكلم ، نحو : يا قومُ ، يا أمُ ، يا ربُ .

ومنه قوله تعالى { ربُ السجن أحب إليّ مما يدعونني }3 .

وإعرابه : قوم منادى منصوب بالفتحة المقدرة منع من ظهورها الضمة التي جاءت لشبهه بالنكرة المقصودة ، والمضاف إليه محذوف وهو “ ياء “ المتكلم .

ولك أن تعربه منادى مبنى على الضم في محل نصب لانقطاعه عن الإضافة لفظا لا معنى ، وشبهه للنكرة المقصودة .

رابعا ـ أما إذا أضيف المنادى إلى ياء المتكلم وكان كلمة “ أب أو أم “ فلك فيه عدة وجوه مضافا إليها الوجوه السابقة ، وأهم تلك الوجوه :

1 ـ حذف يا المتكلم ، والتعويض عنها بتاء التأنيث ، مع بنائها على الكسر .

نحو : يا أبتِ ، يا أمتِ .

وإعرابها : أبت منادى منصوب بالفتحة الظاهرة ، والتاء للتأنيث حرف جاء عوضا عن الياء المحذوفة ، حرف لا محل له من الإعراب ، والياء المحذوفة ضمير مبنى على السكون في محل جر مضاف إليه .

2 ـ حذف الياء والتعويض عنها بتاء التأنيث المفتوحة .

نحو : يا أبتَ ، ويا أمتَ .

3 ـ حذف الياء والتعويض عنها بتاء التأنيث المضمومة .

نحو : يا أبتُ ، ويا أمتُ .

وقد قرئ قوله تعالى بالروايات الثلاث : الكسر ، والفتح ، والضم .

89 ـ { يا أبتَُِ إني رأيت أحد عشر كوكبا }1 .

تنبيه :

يجوز الجمع بين ياء المتكلم ، وتاء التأنيث المفتوحة ، أو المكسورة .

مثال الآول : يا أبتا ، يا أمتا .

ومثال الثاني : يا أبتي ، ويا أمتي .

ومنه قول الراجز :

“ يا أبتا علك أو عساك “

50 ـ وقول الشاعر :

أيا أبتي لا زلت فينا فإننا لنا أمل في العيش ما دمت عائشا

وهذا نادر الاستعمال ، وذكرناه للزيادة .

المنادى المضاف إلى المضاف لياء المتكلم

ينقسم المنادى المضاف إلى المضاف

..


http://abhath.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أسلوب النداء

مُساهمة من طرف .. في 11/1/2015, 11:28

عراب المنادى الموصوف ب (ابن) :
قال ابن مالك : و نحوَ زيدٍ ضمَّ و افتحنَّ من نحوِ أُزيدُ بنَ سعيد لا تُهن إذا كان المنادى مفرداً علما و وصِفَ بـ ( ابن ) ( ابنة ) مضاف إلى علم ولم يفصل بين المنادى و (ابن ) بفاصل ، جاز لك في إعراب المنادى وجهان :
أ ـ البناء على الضم ، تقول : يا زيدُ بن عمرو . يا حسنُ بنَ عليّ ، ابن : صفة منصوبة تبعا لمحل المنادى المفرد العلم .
ب ـ البناء على الفتح في محل نصب إتباعا ، يا زيدَ : منادى مبني على ضم مقدر منع من ظهوره فتحة الاتباع في محل نصب .ويرى بعض النحويين أن النصب فيه على التوهم إذ إن الكلمتين بمنزلة كلمة واحدة ، إذ الفاصل بين المنادى و آخر صفته حرف واحد ساكن ، فالفصل به كلا فصل ، لأنه حاجز غير حصين ، تقول : يا زيدَ بنَ عمرو .وهنا يبقى للإضافة معنى . أو اعتبار كلمة ( ابن ) زائدة ، فيكون ( زيد) مضافا و (عمرو ) مضافا إليه ، و ابن الشخص يضاف إليه لمكان المناسبة بينهما . فيعامل معاملة المنادى المنصوب مباشرةً .
أجاز سيبويه في المنادى المفرد العلم الموصوف بـ ( ابن ) مضاف إلى علم بغير فاصل الإتباع بالبناء على الفتح في محل نصب لكثرة الكلام بالاسم العلم المضاف إلى أبيه العلم حملا على ان الاسم و الصفة بمنزلة اسم واحد نحو : يا زيدَ بنَ عمرو . ويجب حذف ألف ( ابن ) و الحالة هذه خطا لا لفظا. اما الوصف بالبنت فلا يغير بناء المفرد العلم , فلا يجوز معها إلا البناء على الضم نحو: يا هندُ بنتَ خالدٍ . وقال ابن مالك أيضا :
والضمُّ إن لم يلي الابنُ عَلَما أو يلي الابنَ عَلَمٌ قد حُتِما إذا لم يقع (ابن) بعد علم , أو لم يقع بعدَهُ (علم) , وجب ضمّ المنادى ,وامتنع فتحهُ ,مثال الأول :يا غلامُ ابنَ عمرو ,يا رجلُ ابن محمد . ومثال الثاني : يا زيدُ ابنَ أخينا , يا محمدُ ابن الأكرمين ؛ لانتفاء علمية المنادى في الأول , وعلمية المضاف إلى (ابن ) في الثاني , لأنك إن حذفت (ابناً) فقلت :يا غلامَ عمرو ,ويا زيدَ أخينا لم يبق للإضافة معنى .كذلك لايجوز الفصل بين المتضايفين نحو : يازيدُ الظريفَ ابن أخينا .) ويجب بناء المنادى على الضم واثبات ألف (ابن) والحالة هذه خطاً ولفظاً.
ملاحظات: 1ـ قد يضطر الشاعر إلى تنوين المنادى المفرد المعرفة أو النكرة المقصودة, إذ قد ورد السماع عن العرب بتنوين المنادى وهو مضموم , وبتنوينه ونصبه أيضاً . فمن الأول قول الأحوص الانصاري:
سلامُ الله يامطرٌ عليها وليسَ عليك يا مطرُ السلامُ بتنوين مطر الأولى . ومن الثاني قول المهلهل :
ضَرَبتْ صدرها إليَّ وقالَتْ يا عديًّا لقد وقَتْكَ الأواقي . 2ـ لا يصح الجمع بين (يا) النداء و(أل) التعريف إلا في الحالات الآتية : اـ لفظ الجلالة : يا ألله . قال سيبويه (( اعلم انه لا يجوز لك أن تنادي اسماً فيه الالف واللام البتّة,إلا أنهم قالوا يا ألله اغفر لنا , وذلك من قبل انّه اسم يلزمه الالف و اللام لا يفارقانه , وكثر في كلامهم فصار كأن الالف واللام فيه بمنزلة الالف واللام التي من نفس الحروف )) . ب ـ المنادى المشبه به بشرط أن يذكرَ وجه الشبه : يا الشافعي فقهاً وعلماً أهدنا .التقدير يا مثلَ الشافعيِّ, يا الجاحظيّ اسلوبا وأدبا أمتعنا ، يا الأسد جرأةً ,على تقدير حذف منادى مضاف : يامثلَ الأسد .
ت ـ المنادى المستغاث , يا لَلطبيب ِ لِلمريضِ . ث ـ اسم الموصول المبدوء بـ( أل) بشرط أن يكون مع صلته : يا الذي كتبَ أسمِع ما كتبتَ, مبني على الضم المقدر منع من ظهوره الحكاية ـ في محل نصب لأنه ملحق بالمفرد العلم .
جـ ـ نداء العلم المنقول من جملة اسمية مبدوءة بأل : الرجلُ زارعُ, يا ألرجلُ زارعُ سر على بركة الله . حـ ـ العلم المبدوء بأل إن كانت (أل) جزءاً منهُ ويؤدي حذفها إلى لبسٍ, يا ألصادقُ يا ألصاحبُ, ياألرشيدُ ,( المبدوء بهمزة وصل إذا سمِّيّ به يجب قطع همزته ) . خـ ـ الضرورة الشعرية ,كقول الشاعر : فيا الغلامان اللَّذانِ فرَّا إياكما أَن تُعقِبانا شَرَّا . أسباب عدم صحة الجمع بينهما : 1ـ إن كلاًّ من حرف النداء و(أل) يفيد التعريف ,فأحدهما مجزٍ عن الآخر. 2ـ إن تعريف الالف واللام يتضمن معنى الغيبة ,لأنه تعريف عهدي بين اثنين في ثالث غائب, والنداء خطاب لحاضر,فلو جمعت بينهما لتنافى التعريفان . والحق أن المسألة موكولة بما سُمِع عن العرب مما اجتمع فيه الاثنان .

..


http://abhath.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى