المدرسة اللغوية الثالثة
تعلم اللغة العربية على قواعد و قوانين السليقة العربية

الفاعل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الفاعل

مُساهمة من طرف .. في 29/12/2014, 09:43

الفعل
قال ابن مالك:
الفاعل الذي كمرفوعي " أتى زيدٌ " " منيراً وجهُه " " نعم الفتى "
أولاً: تعريف الفاعل:
أ‌- تعريف ابن عقيل :
الفاعل: الاسم ، المسند إليه، فعل على طريقة فَعَلَ، أو شبهُه، وحكمه الرفع.
ب‌- شرح التعريف:
1- الاسم ( الفاعل) : وهو نوعان :
أ‌) صريح : " قام زيد" ، و"جاء الطفل" .
ب‌) مؤول بالصريح: يعجبني أن تنجح أي نجاحك. أو يعجبني أنك ناجح.
والمؤول يتكون من: أن أو ما المصدرية + الفعل المضارع . أن تدرس أي دراستك .
أو أنّ ومعموليها ( اسمها وخبرها) ... أنك مجتهد أي اجتهادك.

2- المسند إليه: والإسناد : حكم تتم به الفائدة، وهو علامة من علامات تمييز الأسماء.
وأنواع المسند ثلاثة:
أ‌) اسم: ومثاله " زيد أخوك" ، " الطالب نشيط" .
ب‌) جملة: ومثاله " زيد قام أبوه" ، " زيد غلامه قائم".
ت‌) فعل: ومثاله " أتى زيد" ، "نام الطفل" .

3- رافع الفاعل:
أ‌) فِعْل على طريقة فَعَل: أي فعل مبني للمعلوم وليس للمجهول، وهو نوعان:
1- متصرف:وهو ما يأتي منه صور متعددة كالأمر أو المضارع، ومثاله " أتى زيد".
2- جامد: وهو ما يأتي على صورة واحدة، ومثاله " نعم الفتى" ، وبئس ...
ويشترط في المتصرف والجامد أن يكون تاماً.

ب‌) شبهُه : أي ما يشبه الفعل في عمله فيعمل مثله في رفع فاعل، وهو أنواع:
1- اسم الفاعل: ومثاله " أقائم الزيدان"، " منيراً وجهه".
2- صيغة المبالغة: " استمعت إلى خطيب قوّال لسانه" .
3- الصفة المشبهة: " زيد حسن وجهه" .
4- المصدر: "عجبت من ضربِ زيدٍ عمراً " .
5- اسم الفعل: ومثاله " هيهات العقيقُ " .
6- الظرف والجار والمجرور: ومثاله " زيد عندك أبوه" ، " في الدار غلاماه" .
7- أفعل التفضيل: ومثاله " مررت بالأفضل أبوه" .

ثانياً: أحكام الفاعل
الحكم الأول: الرفع
الفاعل مرفوع، وله ثلاثة أشكال:
أ‌) المرفوع بعلامة رفع:
العلامة الأصلية للرفع الضمة، وهناك علامات فرعية:

1- المرفوع بعلامة أصلية ( الضمة ) ، وهو نوعان:
- بضمة ظاهرة: في صحيح الآخر ( حضر محمدٌ ) ، وجمع المؤنث السالم ( حضرت الطالباتُ ) .
- بضمة مقدرة: في المقصور للتعذر ( حضر الفتى ) ، والمنقوص للثقل ( ذهب القاضي) أو على الياء المحذوفة ( ذهب قاضٍ ) .

2- المرفوع بعلامة فرعية، وهما علامتان:
- الواو: في الأسماء الستة ( حضر أبوك ) ، وجمع المذكر السالم ( انتصر المسلمون ).
- الألف: في المثنى ( انتصر المسلمان ) .
ب‌) المبني في محل رفع:
وذلك في الأسماء المبنية بأنواعها :
- كالضمائر: فهمتُ الدرس، والإشارة: جلس هذا، والموصول: نجح الذي ..
ت‌) المرفوع محلاً المجرور لفظاً:
وذلك في موضعين:
1) إذا كان عامله مصدراً مضافاً للفاعل :
ومثاله: اجتهاد محمدٍ الحقَ أنقذ الأمة".
فلفظ الجلالة في الآية فاعل من حيث المعنى فهو الذي قام بفعل الدفع للناس ، وهو مضاف إليه مجرور لفظاً مرفوع محلاً فاعل للمصدر

2) مع حرف الجر الزائد:
" ما حضر من أحد" والأصل " ما حضر أحدٌ " فحرف الجر زائد ، وأثره في المعنى لا الإعراب ، فتعرب أحد فاعل مجرور لفظاً بحرف الجر الزائد مرفوع محلاً . ومثاله أيضاًكفى بالله شهيدا أي كفى اللهُ.
يقول ابن مالك:
وبعد فعل فاعل، فإن ظهر
فهو، وإلا فضمير استتر

الحكم الثاني: وجوب تأخير الفاعل عن رافعه (الفعل أو شبهه)
وبعد فعل فاعل : يجب تأخير الفاعل عن رافعه، ومثاله ( جاء الطفل) ، فإن تقدم الفاعل على رافعه تحولت الجملة إلى جملة اسمية من مبتدأ وخبر ( الطفل جاء ) والخبر هنا الجملة الفعلية من الفعل (جاء) والضمير المستتر تقديره (هو) . وهذا رأي البصريين. أما رأي الكوفيين: يجوز تقديم الفاعل على فعله، واحتجوا بقول الشاعر: ما للجِمَال مشيهُا وئيداً أجندلاً يحملن أم حديدا
فاعتبروا (مشيهُا ) فاعلاً مقدماً للمشتق (وئيداً) .
ملاحظة: رفض البصريون ذلك لأنه موقع في اللبس بين الفاعل والمبتدأ وهذا له أثر في المعنىفالجملة الفعلية تدل على حدوث بعد أن لم يكن، والاسمية تدل على الثبوت، واعتبروا ( مشيهُا ) مبتدأ خبره مقدر بعده (يظهر وئيداً) و(وئيداً) حال منصوبة.
الحكم الثالث: لا يجوز حذف الفاعل (فإن ظهر فهو، وإلا فضمير استتر:
لا يجوز حذف الفاعل مطلقاً لأنه عمدة فإن كان ظاهراً فلا إضمار، وإلا فنقدره ضميراً مستتراً. فالفاعل نوعان:
أ‌) الظاهر: وهو ما له صورة في اللفظ مثل: (جاء الفتى) . (حضر الرجل) .
ب‌) المستتر: وهو ما ليس له صورة في اللفظ، وهو نوعان :
1- مستتر جوازاً: إذا حل محله الظاهر، مثل ( محمد يقرأ) أي يقرأ هو عائد على محمد، ويكون ذلك مع ضمير الغائب بشكل عام .
• ويستثنى من الغائب الفاعل في باب التعجب بصيغة (ما أفعل) ومثاله : (ما أكرمَ العربيَ) فـ(ما) مبتدأ، و(أكرم) فعل فاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره هو، و(العربي) مفعول به، والجملة في محل رفع خبر.
• وكذلك فاعل نعم بشرط أن يكون مفسراً بنكرة، كقولنا: (نعم قائداً خالدٌ) فـ(نعم) فعل فاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره هو، وقائداً تمييز وخالدٌ مبتدأ .
2- مستتر وجوباً: إذا لم يحل محله الظاهر، مثل ( أقوم) فلا يصح أن يحل محله اسم ظاهر ( أقوم محمد)، ويستقيم المعنى بتقدير الضمير وجوباً ( أقوم أنا) . ويكون ذلك مع المتكلم أو المخاطب أو الأمر أو اسم الفعل والتعجب والتفضيل.
ملاحظة: هناك أفعال لا تحتاج إلا فاعل، وهي:

2- كان الزائدة: كقول الشاعر: لله در أنوشروان من رجل ما كان أعرفه بالدون والسفل
فالشاهد أن ( كان ) فعل لا يحتاج إلى فاعل لأنه زائد بين (ما) التعجبية وفعل التعجب ( أعرف ) .
3- الفعل المكفوف: وهو الفعل المتصل بـ(ما). مثل : ( طالما) ، ( قلّما) .
الحكم الرابع: تجريد الفعل المسند إلى فاعل ظاهر مثنى أو جمع من علامة تدل على التثنية أو الجمع:
قال ابن مالك:
وجَرِّدِ الفعل إذا ما أُسندا لاثنين أو جَمْع كـ "فاز الشهدا"

وقد يُقال: سَعِدا وسَعِدوا
والفعل للظاهر -بعدُ- مُسنَدُ

وفيه لغتان أو مذهبان:
أ‌) مذهب جمهور النحاة (وجَرِّدِ الفعل ..) :
إذا أسند الفعل إلى فاعل مثنى أو جمع فإنه يجرد من علامة تدل على التثنية أو الجمع كقوله (فاز الشهداء)، فنقول: (قام زيد) ولم تختلف العرب في فعل المفرد، واختلفوا في المثنى والجمع في ( قام الزيدان) ، و(قام الزيدون)، و(قامت الهندات). ولا نقول: ( قاما الزيدان) ، و( قاموا الزيدون)، و(قمن الهندات).
ب‌) مذهب بني الحارث بن كعب (وقد يُقال: سَعِدا وسَعِدوا..):
يجوز دخول العلامة على الفعل وهو مسند لاسم ظاهر، وتكون ألف الاثنين وواو الجماعة ونون النسوة علامات وحروف تدل على التثنية أو الجمع، ولا محل لها من الإعراب. وتسمى لغتهم ( لغة : أكلوني البراغيث). وهناك وجوه أخرى في إعرابها فعل والعلامة فاعل والجملة خبر مقدم، والاسم الظاهر بعده مبتدأ مؤخر، أو فعل والعلامة فاعل والاسم الظاهر بدل من العلامة، ومنه قول الشاعر:
تولى قتال المارقين بنفسه
وقد أسلماه مبعدٌ وحميمُ

الشاهد: ( أسلماه ) ، حيث أدخل الشاعر ألف التثنية على الفعل وهو مسند لفاعل ظاهر ( مبعدٌ وحميم) وهو جائز في لغة بني الحارث بن كعب، والقياس على رأي الجمهور أن يقول (وقد أسلمه).
الإعراب:
" تولى ": فعل ماض مبنى على الفتح المقدر، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو يعود على مصعب،
" قتال ": مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهو مضاف.
" المارقين ": مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم .
" بنفسه ": جار ومجرور متعلق بتولى، أو الباء زائدة، ونفس: توكيد للضمير المستتر في تولى مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، ونفس مضاف وضمير الغائب العائد إلى مصعب في محل جر مضاف إليه.
" وقد ": الواو للحال، قد: حرف تحقيق مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
" أسلماه ": أسلم: فعل ماض مبني على الفتح، والألف حرف دال على التثنية لا محل له من الإعراب، والهاء ضمير الغائب العائد إلى مصعب في محل نصب مفعول به لأسلم.
" مبعدٌ ": فاعل أسلم مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
أو فعل وفاعل ومفعول والجملة خبر مقدم، ومبعد مبتدأ مؤخر. أو فعل وفاعل ومفعول ومبعد بدل من الفاعل.
" وحميم ": الواو حرف عطف، حميم: معطوف على مبعد، والجملة في محل نصب حال.
مثال آخر:
يلومونني في اشتراء النخيـ
ـل أهلي؛ فكلهمُ يَعْذِلُ

الشاهد: يلومونني أهلي
أدخل في الفعل علامة تدل على الجمع وهي الواو مع أنه مسند إلى اسم ظاهر (أهلي) . وهذا لا يجوز إلا عند بني الحارث بن الكعب، وقيل: لغة طيء وقيل: لغة أزد شنوءة.
الإعراب:
" يلومونني": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو حرف دال على الجماعة، والنون للوقاية، والياء مفعول به ليلوم. أو الآراء الأخرى المذكورة في البيت السابق.
" في اشتراء ": جار ومجرور متعلق بيلوم، واشتراء مضاف، و" النخيل " مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
" أهلي ": أهل فاعل يلوم مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، وأهل مضاف وياء المتكلم في محل جر مضاف إليه.
" فكلهم " كلُ: مبتدأ مرفوع، وكل مضاف، وهم: مضاف إليه،
" يعذلُ " فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو يعود إلى كل الواقع مبتدأ، والجملة من يعذل وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ.

الحكم الخامس: حذف فعل ( رافع ) الفاعل إن دل عليه دليل: وهو قسمان: يقول ابن مالك:
ويرفع الفاعلَ فعلٌ أُضمرا
كمثلِ "زيدٌ" في جواب "منْ قَرَا؟"

1- حذف جائز في جواب الاستفهام: كقولنا :من قرأ؟ فيقال : زيدٌ.والأصل: قرأ زيدٌ . فحذف الفعل جوازاً.
2- حذف واجب بعد ( إنْ و إذا ): كقوله تعالى: ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭼ ( )وقوله تعالى: ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﭼ( ) حيث يدخلان على الجملة الفعلية فيليهما دائماً فعل.
ومثله كل اسم مرفوع وقع بعد ( إنْ ) أو ( إذا ) حيث يحذف رافع الفاعل بعدهما وجوباً.
الشاهد: السماءُ ، أحدٌ. كلاهما فاعل لفعل حذف وجوباً يفسره الفعل اللاحق (انشقت) و(استجارك).
والقول في إعراب الاسم بعد (إن) و(إذا) على ثلاثة أوجه:
‌أ- البصريون: فاعل لفعل محذوف يفسره اللاحق بعده، فلا يجيزون جملة اسمية بعدهما، ولا يتقدم الفاعل على فعله.
‌ب- الكوفيون: فاعل مقدم للفعل اللاحق، لأنهم لا يجيزون جملة اسمية بعدهما، ويجيزون تقدم الفاعل على عامله.
‌ج- الأخفش: مبتدأ والجملة بعده في محل رفع خبر المبتدأ، لتجويزه مجيء جملة اسمية بعدهما.

الحكم السادس: تأنيث الفعل مع الفاعل
يقول ابن مالك:
وتاء تأنيث تلي الماضي، إذا
كانَ لأنثى، كـ"أبت هندُ الأذى"

يؤنث الفعل إذا كان الفاعل مؤنثاً، فتلحق الماضي تاء ساكنة في آخره مثل: ( أبت هند الأذى)، وبتاء المضارعة في أول المضارع مثل: ( تأبى هند الأذى). وينقسم المؤنث إلى نوعين:
أ‌) مؤنث حقيقي: هو ما يلد أويبيض. ومثاله: المرأة، الدجاجة . وحكمه: وجوب تأنيث الفعل.
ب‌) مؤنث غير حقيقي (مجازي): ما لا يلد أو يبيض ويعامل معاملة المؤنث. ومثاله:الشمس.
وحكمه: يجوز فيه وجهان؛ تأنيث الفعل مثل: (طلعت الشمس)، وعدم تأنيثه مثل: (طلع الشمس).
ملاحظة: إذا أسند الفعل لضمير مؤنث حقيقي أو مجازي فيجب تأنيثه، مثلSad الشمس طلعت )، ولا نقول:الشمس طلع.
وتأنيث الفعل الماضي على ثلاثة أنواع:
‌أ- ما يؤنث معه الفعل الماضي وجوباً.
‌ب- ما يؤنث معه الفعل الماضي جوازاً.
‌ج- ما يمتنع معه تأنيث الفعل.
‌أ- ما يؤنث معه الفعل الماضي وجوباً: وذلك في حالتين:
يقول ابن مالك:
وإنما تلزمُ فعلَ مضمرِ
متصلٍ، أو مُفهِمٍ ذاتَ حِرِ( )

1- إذا كان الفاعل ضميراً لأنثى متصل -سواء حقيقي أو مجازي- غير مفصول عن الفعل: وقيده شرطان؛ ضمير المؤنث وعدم الفصل، كقولنا: ( هند قامت) ، ( الشمس طلعت) ، فلا نقول الشمس طلع.
2- إذا كان الفاعل اسماً ظاهراً، حقيقي التأنيث، غير مفصول، ولا فاعلاً لبئس أو نعم:
وقيده الشروط الأربعة السابقة؛ كقوله تعالى: ﭽ ﯵ ﯶ ﯷ ﭼ ( ) ،وقوله تعالى: ﭽ ﮩ ﮪ ﮫﭼ( ) .

‌ب- ما يؤنث معه الفعل الماضي جوازاً، وذلك في أربع حالات:
1- إذا كان الفاعل اسماً ظاهراً مؤنثاً مجازياً (غير حقيقي):
كقولنا : (طلعت الشمس)، ( طلع الشمس) ، والتأنيث أرجح وأفضل.
-ومن أمثلة التأنيث قوله تعالى: ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﭼ( )ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﭼ( ).
-ومن أمثلة عدم التأنيث قوله تعالى: ﭽ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﭼ ( ).
الشاهد: في الآيات السابقة جاز التأنيث وعدم التأنيث لأن الفاعل اسم ظاهر مجازي التأنيث.
2- إذا كان الفاعل اسماً ظاهراً حقيقي التأنيث لكنه فصل عن رافعه بغير إلا:
يقول ابن مالك:
وقد يبيح الفصلُ تركَ التاء في
نحو: "أتى القاضيَ بنتُ الواقفِ"

كقولنا : حضرت القاضيَ امرأةٌ ، ويجوز : حضر القاضيَ امرأةٌ. أي إذا فصل بين الفعل وفاعله (المؤنث الحقيقي) بغير إلا جاز إثبات التاء وجاز حذفها. والإثبات أولى وأرجح.
ومن الحذف قوله تعالى: ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﭼ( )، ففصل بين الفعل (جاء) والفاعل (المؤمنات) بالضمير (كم). و(أتى القاضيَ بنتُ الواقفِ) فحذف التاء من (أتى) جوازاً لوجود الفاصل (القاضي) بينه وبين فاعله (بنتُ).

3- إذا كان الفاعل جمع تكسير-وإن كان لمذكر- أو جمع مؤنث سالماً:
يقول ابن مالك:
والتاءُ مع جمعٍ - سوى السالم مِنْ
مذكرٍ- كالتاءِ معْ إحدى اللَّبِنْ

وفيه ثلاثة آراء:
أ- رأي الكوفيين: يجيزون التذكير والتأنيث مع كل اسم دل على جمع.
ب- رأي أبي علي الفارسي: الجموع سوى المذكر السالم (( جمع التكسير -للذكور(رجال)، والإناث (هنود)-، وجمع المؤنث السالم(هندات)) حكمها في تأنيث الفعل كحكم الفاعل الظاهر مجازي التأنيث المفرد فنقول: كُسرَت اللبنة ، وكُسر اللبنة. ومثاله قوله تعالى:ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﭼ( ) . وقوله تعالى:ﭽ ﮍ ﮎ ﮏﮐﭼ( ) . فالأعراب مذكر فعله مؤنث.
والشاهد في الآيتين أنه أدخل التاء في الفعلين ( عميت ، قالت) جوازاً لأن الفاعل جمع تكسير.
- ونقول: جاء الرجال ، جاءت الرجال(تكسير) . ونقول: قام الهندات، قامت الهندات(مؤنث سالم). فإثبات التاء لتأوله بالجماعة، وحذفها لتأوله بالجمع..
ج- رأي البصريين: وافقوا أبا علي في الجواز في جمع التكسير وخالفوا في المؤنث السالم بأنه يلزم التأنيث ولا يجيزون التذكير، وفي المذكر السالم وجوب التذكير.
4- إذا كان فعل الفاعل ( نعم أو بئس ):
يقول ابن مالك:
والحذفَ في "نعمَ الفتاةُ" استحسنوا
لأنَّ قصدَ الجنسِ فيه بيِّنْ

كقولنا: نعمت المرأة هندُ ، ونعم المرأة هندُ . بجواز التأنيث وعدمه معهما. ومن التأنيث قوله صلى الله عليه وسلم:" من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت" . ومن الحذف قوله تعالى: ﭽ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠﭼ( ). وإنما صح وجاز أن تحذف التأنيث في ( نعم الفتاة) لأن قصد الجنس واضح في ( الفتاة) فعومل معاملة جمع التكسير، وهذا حسن ولكن الإثبات أحسن منه .

‌ج- ما يمتنع فيه تأنيث الفعل :
1) إذا كان جمع مذكر سالماً: فلا يجوز تأنيث الفعل مع جمع الذكور السالم عدا الكوفيين.
فلا نقول: قامت الزيدون(مذكر سالم).

2) إذا فصل بين الفعل وفاعله المؤنث الظاهر الحقيقي بـ( إلا ) : فيه رأيان:

أولاً: رأي الجمهور وتابعهم ابن عقيل: منع الجمهور التأنيث . فنقول: ما قام إلا هندُ. ولا نقول ما قامت إلا هندُ. ونقول: ما طلع إلا الشمس. ولا نقول ما طلعت إلا الشمس.

ثانياً: رأي ابن مالك : عدم منع التأنيث، لكن الحذف عنده أفضل وفسره ابن عقيل بالشعر.
يقول ابن مالك:
والحذفُ معْ فصلٍ بـ(إلا) فُضِّلا،
كـ" ما زكا إلا فتاةُ ابنِ العلا"

فـ(ما زكا إلا فتاة), أجود عنده مما زكت.
ويستدل على صحة رأي ابن مالك كلام العرب في قول الشاعر:
طوى النحزُ والأجرازُ ما في غُرُوضِها
وما بقيتْ إلا الضلوعُ الجراشعُ ( )

الشاهد: قوله " فما بقيت إلا الضلوع " حيث أدخل تاء التأنيث على الفعل، لأن فاعله مؤنث، مع كونه قد فصل بين الفعل والفاعل بإلا، وذلك - عند الجمهور - مما لا يجوز في غير الشعر.
الإعراب: " طوى " فعل ماض،"النحز" فاعل "والأجراز" معطوف على الفاعل " ما " اسم موصول: مبني على السكون في محل نصب مفعول به لطوى " في غروضها " الجار والمجرور متعلق بمحذوف صلة الموصول، وغروض مضاف، وها: ضمير عائد إلى الناقة مضاف إليه و" ما " نافية " بقيت " بقي: فعل ماض، والتاء للتأنيث " إلا " أداة استثناء ملغاة " الضلوع " فاعل بقيت " الجراشع " صفة للضلوع.
- ولا يؤنث الفعل إذا كان الضمير منفصلاً، ومفصولاً بإلا مثل: ( هند ما قام إلا هي). ففصل بإلا بين الفاعل ورافعه، وكان الفاعل ضميراً منفصلاً لمؤنث (هي).

3) قد تحذف التاء من الفعل المسند إلى مؤنث حقيقي من غير فصل : يقول ابن مالك:
والحذفُ قد يأتي بلا فصلٍ ومعْ
ضميرِ ذي المجازِ في شعرٍ وقعْ

وهو قليل جداً ، وحكي عن سيبويه: قال فلانة.


4)وقد تحذف التاء من الفعل المسند إلى ضمير المؤنث المجازي :
وهو مخصوص بالشعر. وذلك نحو قول الشاعر:
فلا مزنةٌ ودَقَت وَدْقَها
ولا أرضَ أبقَلَ إبقَالَهَا( )

الشاهد: قوله " ولا أرض أبقل " .
حيث حذف تاء التأنيث من الفعل المسند إلى ضمير المؤنث، وهذا الفعل هو " أبقل " وهو مسند إلى ضمير مستتر يعود إلى الأرض، وهي مؤنثة مجازية التأنيث، ويروى: ولا أرض أبقلت إبقالها بنقل حركة الهمزة من " إبقالها " إلى التاء في " أبقلت " وحينئذ لا شاهد فيه.
الإعراب:
" فلا " نافية تعمل عمل ليس " مزنة " اسمها، وجملة " ودقت " وفاعله المستتر العائد إلى مزنة في محل نصب خبر لا " ودقها " ودق: منصوب على المفعولية المطلقة، وودق مضاف وها: مضاف إليه " ولا " الواو عاطفة لجملة على جملة، ولا: نافية للجنس تعمل عمل إن " أرض " اسم لا، وجملة " أبقل " وفاعله المستتر فيه في محل رفع خبرها " إبقالها " إبقال: مفعول مطلق، وإبقال مضاف وضمير الغائبة في محل جر مضاف إليه.




الحكم السابع: ترتيب الجملة الفعلية:
يقول ابن مالك:
والأصلُ في الفاعل أن يتصلا
والأصلُ في المفعول أن ينفصلا

وقد يُجاءُ بخلافِ الأصلِ،
وقد يَجي المفعولُ قبلَ الفعلِ

حالات ترتيب الجملة
‌أ) أي أن الأصل في الفاعل أن يلي الفعل مباشرة دون فاصل لأنه كالجزء منه، ولذلك سُكِّنَ له آخر الفعل إن كان ضمير متكلمٍ، أومخاطب في مثل (جلسْتَ ُ)، وسُكِّنَ لكراهة اجتماع أربع حركات في كلمة واحدة، فلما كرهوه هنا دل على أنهم يعدون الفاعل مع الفعل كالكلمة الواحدة. والأصل في المفعول أن ينفصل عن الفعل بفاعل.
‌ب) وقد يجاء بخلاف الأصل؛ أي قد يتقدم المفعول على الفاعل فيتوسط بين الفعل والفاعل، وهو قسمان: واجب وجائز، كقولنا: ضرب زيداً عمرُو. وقد يجب تقديم الفاعل وتأخير المفعول به تبعاً للأصل في الترتيب.
‌ج) وقد يتقدم المفعول على الفعل وهو قسمان: واجب وجائز، وقسم ثالث أضافه المحقق وجوب تأخر المفعول عن الفعل.


أولاً: تقديم المفعول على الفعل: يقول ابن مالك:
... ... ... ... وقد يَجي المفعولُ قبلَ الفعلِ

أ‌) وجوب تقديم المفعول على الفعل: على ثلاث حالات:
1- إذا كان المفعول اسماً له الصدارة:
• كاسم الشرط في قولنا: أياً تصاحب أصاحب. ( أياً) : مفعول به.
• وكاسم الاستفهام في قولنا: أيَّ رجلٍ قابلت؟
• وكـ(كم) الخبرية: كم عبيد ملكت.
• أو مضاف إلى واحد مما سبق: غلامَ من تضرب أضرب، وغلامَ من ضربت؟ ومالَ كم رجلٍ غصبت!
2- إذا كان ضميراً منفصلاً لو تأخر لزم اتصاله: كقوله تعالى: ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭼ( )
3- أن يقع الفعل بعد ( أمَّا ) الظاهرة أو المقدرة بدون فاصل:
الظاهرة: كقوله تعالى: ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﭼ( ) ،المقدرة: كقوله تعالى: ﭽ ﯓ ﯔ ﭼ( )، أي وأما ربك فكبر.
ب‌) جواز تقديم وتأخير المفعول:
1- إذا أمن اللبس وليس ضميراً محصوراً، فنقول: ضرب زيدٌ عمراً ، ونقول: عمراً ضرب زيدٌ.
2- إذا كان الفاعل ضميراً والمفعول اسماً ظاهراً كقولنا: علياً أكرمت ، ويجوز أكرمت علياً . لكنه المفعول لا يتوسط الفاعل والفعل.
3- إن وجد فاصل بين الفعل و(أمّا) بغير المفعول به جاز التقديم والتأخير، ومثاله: أما اليوم فأدّ واجبَك . ففصل بين الفعل وأما فجاز تقديم المفعول به ( واجب) وجاز تأخيره فتقول: أما اليوم واجبك فأدّ.
4- إذا كان المفعول ضميراً منفصلاً من باب (سلنيه، خلتنيه):
فإذا تأخر الضمير المنفصل وجاز اتصاله وانفصاله جاز تقديم المفعول وتأخيره، نحو: الدرهمُ إياه أعطيتك . فتقول: الدرهمُ أعطيتُكَهُ، أو أعطيتك إياه.
5- إن قدمت المفعول على الجازم - فقلت زيداً لم تضرب - جاز.

ج) وجوب تأخير المفعول عن الفعل: وذلك في خمسة مواضع:
1- أن يكون المفعول مصدراً مؤولاً من أن المؤكدة ومعموليها:
نحو قولك: عرفت أنك فاضل، ونحو قوله تعالى:ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ ( ).
2- أن يكون الفعل العامل فيه فعل تعجب: نحو قولك: ما أحسن زيداً، وما أكرم خالداً.
3- أن يكون الفعل العامل فيه صلة لحرف مصدري ناصب وذلك في أن وكي: نحو قولك: يعجبني أن تضرب زيداً، ونحو قولك: جئت كي أضرب زيداً . أو أن يكون الفعل العامل منصوباً بلن عند الجمهور أو بإذن عند غير الكسائي، نحو قولك: لن أضرب زيداً، ونحو قولك: إذن أكرم المجتهدَ، فلا يجوز أن تقول: لن زيداً أضرب: كما لا يجوز عند الجمهور أن تقول: إذن المجتهدَ أكرم، وأجاز الكسائي أن تقول: إذا المجتهدَ أكرم.
4- أن يكون الفعل العامل فيه مجزوماً بجازم ما، وذلك كقولك: لم تضرب زيداً، لا يجوز أن تقول: لم زيداً تضرب.

ثانياً: تقديم المفعول على الفاعل:
وأخِّرِ المفعولَ إنْ لبسٌ حُذِرْ
أوْ أضمرَ الفاعلُ غيرَ مُنْحَصرْ

وما بإلّا أو بإنّما انحصرْ
أخِّر، وقدْ يسبقُ إنْ قصدٌ ظهرْ

‌أ) وجوب تأخير المفعول به وتقديم الفاعل ( على الترتيب الأصلي ):
1. أي يجب تقديم الفاعل على المفعول إذا خيف التباس أحدهما بالآخر كما إذا خفي الإعراب فيهما ولم توجد قرينة تبين الفاعل من المفعول، وذلك نحو: ضرب موسى عيسى. فيجب كون موسى فاعلاً وعيسى مفعولاً، وهذا معنى قوله وأخر المفعول إن لبس حذر.
2. كذلك يجب تأخير المفعول إذا كان الفاعل ضميراً غير محصور كقولنا: ضربتُ زيداً.
3. كذلك يجب تأخير المفعول إذا كان الفاعل والمفعول ضميرين كقولنا: ضربتُه.
4. كذلك إذا حصر المفعول بإنما كقولنا: إنما ضرب زيدٌ عمراً.

‌ب) وجوب تقديم المفعول به على الفاعل ( التوسط بين الفعل والفاعل ) :
1. يجب تقديم المفعول على الفاعل إذا كان الفاعل ضميراً محصوراً بـ(إلّا، أو إنما)
كقولنا: ما ضرب زيداً إلا أنا. وإنما ضرب زيداً أنا.
2. إذا اتصل بالفاعل ضمير يعود على المفعول، كقولنا: أكرم سعيداً غلامُه. ومنه قوله تعالى: "وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُه بكلمات" .
3. يجب تقديم المفعول على الفاعل إذا كان الفاعل محصوراً بـ(إنما) كقولنا : إنما ضرب زيداً عمروٌ.
4. إذا كان المفعول ضميراً والفاعل اسماً ظاهراً كقولنا: أكرمني عليٌ.
‌ج) جواز تقديم المفعول به وتأخير الفاعل:
1. ليس ضميراً أو محصوراً : كقولنا: ضرب زيداً عمرو ، وضرب عمرو زيداً.
2. إذا أمن اللبس: فإذا وجدت قرينة ( لفظية أو معنوية) تبين الفاعل من المفعول جاز تقديم المفعول وتأخيره فتقول: أكل موسى الكمَّثْرَى، وأكل الكمثرى موسى(قرينة معنوية). ضرب خالدٌ عيسى وضرب عيسى خالدٌ(قرينة لفظية).
3. وقد يتقدم المحصور كان فاعلاً أو مفعولاً إذا كان واضحاً كالمحصور بإلا ، لأنه معروف بكونه بعد إلا مباشرة فلا فرق بين أن يتقدم أو يتأخر .
أما المحصور بإنما فلا يجوز تقديمه مطلقاً لأنه لا يظهر كونه محصوراً إلا بتأخيره وأثره في المعنى لا اللفظ.
مثال الفاعل المحصور بإلا : ما ضرب عمراً إلا زيدٌ. مثال المفعول المحصور بإلا: ما ضرب زيدٌ إلا عمراً.
مثال الفاعل المحصور بإنما : إنما ضرب عمراً زيدٌ. مثال المفعول المحصور بإنما : إنما ضرب زيدٌ عمراً.
ومثال جواز تقديم المحصور بإلا على رأي الكسائي : ما ضرب إلا عمرٌو زيداً . ومنه قول الشاعر:
فلم يدرِ إلا اللهُ ما هيجتْ لنا
عشيةً آناءُ الديارِ وشامُها

الشاهد فيه: قوله " فلم يدر إلا الله ما - إلخ " حيث قدم الفاعل المحصور بإلا، على المفعول، وقد ذهب الكسائي إلى تجويز ذلك استشهادا بمثل هذا البيت، والجمهور على أنه ممنوع، وعندهم أن " ما " اسم موصول مفعول به لفعل محذوف. والتقدير: فلم يدر إلا الله، درى ما هيجت لنا.
الإعراب: " فلم " الفاء حرف عطف، لم: حرف نفي وجزم وقلب، " يدر " فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف الياء، " إلا " أداة استثناء ملغاة، " الله " فاعل يدري، " ما " اسم موصول مفعول به ليدري، وجملة " هيجت " مع فاعله الآتي لا محل لها صلة الموصول، " لنا " جار ومجرور متعلق بهيجت، " عشية " يجوز أن يكون فاعلاً لهيجت، وعشية مضاف و" آناء " مضاف إليه، وآناء مضاف، و" الديار " مضاف إليه " وشامها " الواو حرف عطف، وشام: معطوف على عشية إن جعلته فاعل هيجت، وشام مضاف وضمير الغائبة العائد على الديار مضاف إليه، ولا تلتفت لغير هذا من أعاريب، ويجوز نصب عشية على الظرفية، ويكون " آناء " فاعلاً لهيجت، ويكون قد حذف تنوين عشية للضرورة أو ألقى حركة الهمزة من آناء على تنوين عشية ثم حذف الهمزة، ويكون " شامها " معطوفا على آناء الديار.
الخلاصة في المحصور:
1- لا خلاف في عدم جواز تقديم المحصور بـ ( إنما) .
2- المحصور بـ(إلا) فيه ثلاثة مذاهب:
‌أ) مذهب أكثر البصريين والفراء وابن الأنباري: المحصور بها إما فاعلاً أو مفعولاً.
- فإن كان فاعلاً امتنع تقديمه: فلا يجوز: ما ضرب إلا زيدٌ عمراً .
فأما قوله : فلم يدر إلا الله ما هيجت لنا، فأوّل على أن ما هيجت مفعول بفعل محذوف والتقدير درى ما هيجت لنا فلم يتقدم الفاعل المحصور على المفعول لأن هذا ليس مفعولا للفعل المذكور.
- وإن كان المحصور مفعولاً جاز تقديمه: نحو: ما ضرب إلا عمراً زيدٌ.
‌ب) مذهب الكسائي: أنه يجوز تقديم المحصور بـ (إلا) فاعلا كان أو مفعولاً. والميل له.
‌ج) مذهب بعض البصريين واختاره الجُزُولي، والشلوبين: أنه لا يجوز تقديم المحصور بـ (إلا) فاعلا كان أو مفعولاً .
4. وشاع في لغة العرب ولسانهم جواز تقديم المفعول المشتمل على ضمير يعود على الفاعل المؤخر
كقوله: خافَ ربَّهُ عُمَرْ، فالمفعول ( ربه) اشتمل على ضمير يعود على الفاعل ( عمر)، وإنما جاز عود الضمير على متأخر لأن هذا المتأخر حقه الأصلي التقديم.
يقول ابن مالك:
وشاعَ نحوُ: "خافَ ربَّهُ عُمَرْ"
وشذَّ نحوُ: "زانَ نَوْرُهُ الشَّجَرْ"

وشذ أن يعود الضمير من الفاعل المتقدم إلى المفعول المتأخر نحو قوله: زانَ نَوْرُهُ الشَّجَرْ فالهاء ضمير اتصل بالفاعل ( نور) عاد على متأخر في اللفظ والرتبة وهو ممنوع عند جمهور النحاة، وأجازه الطوال من الكوفيين وابن جني ثم ابن مالك.
ومن شواهد ذلك قول الشاعر:
لمَّا رأى طالبُوهُ مُصعباً ذُعِرُوا
وكاد، لو ساعدَ المقدورُ، ينتصرُ

الشاهد: قوله: " رأى طالبُوهُ مُصعباً " حيث أخر المفعول عن الفاعل، مع أن مع الفاعل ضميراً يعود على المفعول، فعاد الضمير على متأخر لفظا ورتبة.
الإعراب: " لما " ظرف بمعنى حين مبني على السكون في محل نصب بـ(ذعر) الآتي، " رأى " فعل ماض، "طالبوه " طالبو: فاعل رأى، وطالبو مضاف والضمير العائد إلى مصعب مضاف إليه، والجملة من رأى وفاعله في محل جر بإضافة لما الظرفية إليها، " مصعباً " مفعول به لرأى، " ذعروا " فعل ماض مبني للمجهول ونائب فاعل، " وكاد " فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو يعود إلى مصعب، " لو " شرطية غير جازمة " ساعد المقدور " فعل وفاعل، وهو شرط لو، " ينتصر " فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو يعود إلى مصعب، والجملة من ينتصر وفاعله في محل نصب خبر " كاد "، وجواب لو محذوف يدل عليه خبر كاد، وجملة الشرط والجواب لا محل لها اعتراضية بين كاد واسمها وبين خبرها.
وكالشاهد السابق :
كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد
ورقّى نداه ذا الندى في ذرى المجد

ولو أن مجدا أخلد الدهر واحداً
من الناس أبقى مجده الدهر مطعما

جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر
وحسن فعل كما يجزي سنمار


نائب الفاعل

يقول ابن مالك:
ينوب مفعولٌ به عن فاعل
فيما له كنيل خير نائل

أي إذا غاب الفاعل ناب عنه المفعول به وأخذ أحكامه من :
1- لزوم الرفع
2- ووجوب التأخير عن الرافع فلا تقول: (خير نائل نيل)،
3- وعدم جواز حذفه فلا نقول: ( نيل ) ، كقول الناظم: نيل خيرُ نائل، فأصلها ( نال زيد خير نائل ).
4- وتأنيث فعله، وذلك لأنه أصبح عمدة كالفاعل فأخذ أحكام الفاعل.

يقول ابن مالك:
فَأوَّلَ الفِعْلِ اضْمُمَنْ، والمُتصِلُ
بالآخرِ اكسرْ في مُضِيٍّ كَوُصِل

واجْعلهُ مِن مضارعٍ مُنفتحَا
كَيَنْتَحي المقولِ فيهِ: يُنْتَحَى

يبين الناظم بناء الفعل للمجهول:
2) الفعل الماضي: نضم أوله ونكسر ما قبل الآخر، مثل: (وُصِل ).
3) الفعل المضارع: نضم أوله ونفتح ما قبل الآخر، مثل: (يُنْتَحَى).

يقول ابن مالك:
والثَّانيَ التاليَ تَا المُطاوَعهْ
كالأولِ اجعلْهُ بلا مُنازعهْ

وثالثَ الذي بهمزِ الوصلِ
كالأولِ اجعلنَّهُ كاستُحلي

4) إذا كان الفعل المبنى للمفعول مفتتحا بتاء المطاوعة ضم أوله وثانيه وذلك كقولك في تَدحرج: (تُدُحرِج) وفي تَكسر: (تُكُسِر) وفي تَغَافل: (تُغُوفِل).
5) وإن كان مفتتحا بهمزة وصل ضم أوله وثالثه وذلك كقولك في استحلى: (استُحلي) وفي اقتدر: (اقتُدر) وفي انطلق (انطُلق).

يقول ابن مالك:
واكسِر أواشْمِم فَا ثُلاثيٍّ أُعِلْ
عَيْناً، وضَمٌ جَا كَ "بُوعَ " فاحتُمِلْ

إذا كان الفعل المبني للمفعول ثلاثياً معتل العين ( أجوف) سُمِع في فائه (أول الفعل) ثلاثة أوجه :
1- إخلاص الكسر، نحو قِيل وبِيع ومنه قوله :
حِيكَت على نيرَيْنِ إذْ تُحَاكُ
تَخْتَبِطُ الشوكَ ولا تُشَاكُ

الشاهد: قوله: (حيكت)، حيث إنه فعل ثلاثي معتل العين، فلما بناه للمجهول أخلص كسر فائه، ويروى (حوكت على نيرين) بالواو ساكنة، وعلى هذا يكون شاهداً للوجه الثاني، وهو إخلاص ضم الفاء.
2- إخلاص الضم، نحو (قُولَ، وبُوعَ) ومنه قوله:
ليتَ، وهلْ ينفعُ شيئاً ليتُ؟
ليتَ شباباً بُوعَ فاشتريتُ

الشاهد: قوله ( بُوع )، فإنه فعل ثلاثي معتل العين، فلما بناه للمجهول أخلص ضم فائه، وإخلاص ضم الفاء لغة جماعة من العرب منهم من حكى الشارح ( بنو دبير وبنوفقعس من فصحاء بني أسد)، ومنهم بعض بني تميم، ومنهم ضبة، وحكيت عن هذيل.
3- الإشمام،وهو الإتيان بالفاء بحركة بين الضم والكسر ولا يظهر ذلك إلا في اللفظ ولا يظهر في الخط، نحو قوله تعالى: ﭽ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﭼ ( ). الشاهد: ثبت قراءة الفعلين: (قيل وغيض) بالإشمام.
يقول ابن مالك:
وإنْ بشكلٍ خيف لبسٌ يُجتنبْ
وما لباع قد يرى لنحو حبْ

وإنْ بشكلٍ خيف لبسٌ يُجتنبْ: أي أن الشكل الذي يسبب لبساً في المعنى يجتنب من الآراء الثلاثة السابقة ( إشباع الضم، وإشباع الكسر، والإشمام) وذلك نحو:
• إذا أسند الفعل الثلاثي الأجوف المبني للمجهول إلى ضمير متكلم أو مخاطب أو غائب فإن أصله إما الواو أو الياء :
أ‌) الواوي مثل: سام من السوم ، فالألف منقلبة هنا عن واو، ففيه وجهان من الثلاثة فقط الكسر والإشمام فنقول: سِمت. ولا تجوز الحالة الثالثة في إخلاص الضم، فلا نقول سُمت لالتباسها في المعنى مع المبني للمعلوم، فألغيت الحركة المجانسة للواو وهي إخلاص الضم.
ب‌) اليائي مثل: باع من البيع، فالألف منقلبة عن ياء، وفيها وجهان من الثلاثة أيضاً، الضم والإشمام فنقول: بُعت . ولا يجوز إخلاص الكسر لأنها تلتبس مع المبني للمعلوم فلا نقول: بِعت .
وما لباع قد يرى لنحو حبْ: أي أن الأوجه الثلاثة التي ثبتت في فاء باع ثبتت أيضاً في المضعف الثلاثي غير المضاف لضمير مثل ( حبّ) فنقول: ( لقد حُبّ رمضان، وحِبّ، وبالإشمام ) وكلها جائزة.
يقول ابن مالك:
وما لِفَا باع لِما العينُ تلي
في اختارَ وانقادَ وشِبهٍ ينجلي

أي أن الأفعال الخماسية التي وزنها ( افتعل ) و ( انفعل) وعينها معتلة، وغير مضافة لضمير، إذا بنيت للمجهول فإنه يثبت للحرف قبل العين الوجوه الثلاثة السابقة التي تثبت في فاء باع من جواز الكسر والضم والإشمام، فنقول في ( اختار، و انقاد) : اُختُورَ ، و اُنقُودَ بالضم، و اِختِير و اِنقِيد بالكسر، وبالإشمام، مع ملاحظة تحريك همزة الوصل بحركة مجانسة للثالث.
**********************
ما ينوب عن الفاعل غير المفعول به
وقابلٌ منْ ظرفٍ أو منْ مصدرِ
أو حرفِ جرٍّ بنيابةٍ حري

أشار في هذا البيت إلى أنه إذا لم يوجد المفعول به أقيم مقامه:
1- الظرف المتصرف (الذي يخرج عن النصب على الظرفية وعن الجر بمن، إلى التأثر بالعوامل المختلفة)، المختص (بإضافة، أو وصف، أو نحوهما): كزمن، ووقت، وساعة، ويوم، ودهر، وحين. كقولنا: سير يومُ الجمعة. و( طاب مساؤكم) فناب الظرف المتصرف المختص عن الفاعل لعدم وجود المفعول.

2- أو المصدر المتصرف (الذي يخرج عن النصب على المصدرية إلى التأثر بالعوامل المختلفة كالرفع..) المختص (الذي يدل على العدد، أو على النوع ). كقولنا ( إذا نفخ في الصور نفخةٌ واحدة). وضرب ضربٌ شديدٌ.

3- أو الجار والمجرور كقولناSad اُعتُمد على الله ) و(مر بزيد) فالجار والمجرور ناب عن الفاعل لعدم وجود المفعول. ويشترط في نيابة الجار والمجرور ثلاثة شروط:
أولها: أن يكون مختصاً بأن يكون المجرور معرفة أو نحوها .
وثانيها: ألا يكون حرف الجر ملازماً لطريقة واحدة، كمذ ومنذ الملازمين لجر الزمان، وكحروف القسم الملازمة لجر المقسم به.
وثالثها: ألا يكون حرف الجر دالاً على التعليل كاللام، والباء، ومن، إذا استعملت إحداها في الدلالة على التعليل، ولهذا امتنعت نيابة المفعول لاجله.
وشرط في كل واحد منها أن يكون قابلا للنيابة أي صالحا لها .
واحترز بذلك مما لا يصلح للنيابة:
1- كالظرف الذي لا يتصرف والمراد به ما لزم النصب على الظرفية نحو (سحر) إذا أريد يوم بعينه ونحو (عند) فلا تقول جلس عندك ولا رُكب سحرُ لئلا تخرجهما عما استقر لهما في لسان العرب من لزوم النصب.
2- وكالمصادر التي لا تتصرف نحو: معاذ الله فلا يجوز رفع معاذ الله لما تقدم في الظرف .
3- وكذلك ما لا فائدة فيه من الظرف والمصدر والجار والمجرور فلا تقول سير وقتٌ ولا ضرب ضربٌ ولا جلس في دارٍ لأنه لا فائدة في ذلك.

يقول ابن مالك:
ولا ينوبُ بعضُ هذي، إنْ وُجد
في اللفظِ مفعولٌ به، وقد يردْ

يتحدث ابن مالك عن إنابة الأسماء السابقة بوجود المفعول به، وهو على ثلاثة آراء:
1) البصريون إلا الأخفش: إذا وجد بعد الفعل المبني للمجهول مفعول به ومصدر وظرف وجار ومجرور تعين إقامة المفعول به مقام الفاعل ولا يجوز إقامة غيره مقامه مع وجوده وما ورد من ذلك شاذ أو مؤول.
2) الكوفيون: يجوز إقامة غيره وهو موجود تقدم أو تأخر فتقول: (ضُرب ضربٌ شديدٌ زيداً، وضُرب زيداً ضربٌ شديدٌ)، وكذلك في الباقي، واستدلوا لذلك بقراءة أبي جعفر في قوله تعالى: ﭽ لِيُجْزَى ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭼ ( ) ، فالشاهد فيها أن الجار والمجرور ( بما ) ناب عن الفاعل في وجود المفعول به ( قوماً) وهو غير جائز عند البصريين . وقول الشاعر:
لمْ يُعْنَ بالعلياءِ إلا سيداً
ولا شفى ذا الغَيِّ إلا ذو هُدى

الشاهد: قوله " لم يعن بالعلياء إلا سيداً " حيث ناب الجار والمجرور وهو قوله " بالعلياء " عن الفاعل، مع وجود المفعول به في الكلام وهو قوله " سيدا ".

3) الأخفش: يوافق الكوفيين ولكن بشروط:
أ‌) إذا تقدم غير المفعول به عليه جاز إقامة كل واحد منهما فتقول: (ضُرب في الدار زيدٌ، وضُرب في الدار زيداً ).
ب‌) وإن لم يتقدم تعين إقامة المفعول به نحو: (ضُرب زيدٌ في الدار)، فلا يجوز ضُرب زيداً في الدار .

يقول ابن مالك:
وباتفاقٍ قدْ ينوبُ الثانِ مِنْ
باب "كسا" فيما التباسُهُ أُمِنْ

يتحدث الناظم عن الأفعال التي تنصب مفعولين وهي على نوعين:
- من باب ظنّ : التي تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر كقولنا: ( ظننت الطفلَ مريضاً).
- من باب كسا وأعطى: التي تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، كقولنا: ( أعطى الأب ابنه قرشاً).
فإن كان من باب أعطى وهو المراد بهذا البيت فذكر المصنف:
‌أ- إن لم يحصل لبس بإقامة الثاني فإنه يجوز إقامة الأول منهما وكذلك الثاني وبالاتفاق، فتقول: كُسي زيدٌ جبةً وأُعطي عمرو درهماً، وإن شئت أقمت الثاني فتقول أُعطي عمراً درهمٌ، وكُسي زيداً جبةٌ.
‌ب- فإذا حصل لبس وجب إقامة الأول وذلك نحو: أعطيت زيداً عمراً، فتتعين إقامة الأول فتقول: أُعطي زيدُ عمراً. ولا يجوز إقامة الثاني حينئذ لئلا يحصل لبس لأن كل واحد منهما يصلح أن يكون آخذاً بخلاف الأول.
‌ج- الكوفيون: إذا كان الأول معرفة والثاني نكرة تعين إقامة الأول فتقول: أعطي زيدٌ درهماً، ولا يجوز عندهم إقامة الثاني فلا تقول: أُعطي درهم زيداً .

يقول ابن مالك:
في بابِ (ظنَّ وأرى) المنعُ اشتَهَرْ
ولا أرى منعاً إذا القصدُ ظَهَرْ

ذكر الشارح ( ابن عقيل ) في باب ما ينصب مفعولين كـ(ظنّ وأخواتها) أصلهما المبتدأ والخبر أو ثلاثة كـ(أرى وأخواتها) :
أ‌) رأي النحاة : الأشهر عندهم أنه يجب إقامة الأول ويمتنع إقامة الثاني في باب "ظن" والثاني والثالث في باب أعلم:
فتقول: ظُنَّ زيدٌ قائماً، ولا يجوز ظُنَّ زيداً قائمٌ.
وتقول: أُعلم زيدٌ فرسَك مُسْرجاً،
ولا يجوز إقامة الثاني فلا تقول: أُعلم زيداً فرسُك مُسْرجاً
ولا إقامة الثالث فتقول: أُعلم زيداً فرسَك مسرجٌ.
ب‌) رأي قوم منهم المصنف: لا يتعين إقامة الأول لا في باب ظنّ ولا باب أعلم لكن يشترط ألا يحصل لبس؛ فتقول: ظُنَّ زيداً قائمٌ، وظُنَّ زيدٌ قائماً،
وأُعلم زيدٌ فرسَك مُسْرجاً، وأُعلم زيداً فرسُك مُسْرجاً.
فلو حصل لبس تعين إقامة الأول في باب ظن وأعلم فلا تقول: ظُنَّ زيداً عمروٌ على أن عمرو هو المفعول الثاني، ولا أُعلم زيداً خالدٌ منطلقاً .

يقول ابن مالك:
ومَا سوى النائبِ ممّا عُلِّقَا
بالرّافعِ النَّصبُ لَهُ مُحقَّقَا

أي أن الأفعال التي تنصب مفعولين أو ثلاثة فإن أحدها فقط ينوب عن الفاعل ويأخذ أحكامه، وينصب المفاعيل الباقية.
فتقول: أُعطي زيدٌ درهماً، وأُعلم زيدٌ عمراً قائماً، وضُرب زيدٌ ضرباً شديداً يومَ الجمعة أمام الأمير في داره.

..


http://abhath.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الفاعل

مُساهمة من طرف .. في 29/12/2014, 09:53

الفــاعل . دمسعد زياد
تعريفه :
اسم مرفوع يأتي بعد فعل مبني للمعلوم ، ويدل على من فعل الفعل .
نحو : سافر الحجاج ، ونحو : حضر القاضي .
115 ـ ومنه قوله تعالى : { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح }1 .
حكمه :
يكون الفاعل مرفوعا دائما ، غير أنه قد يسبق بحر جر زائد فيجر لفظا ، ويرفع محلا .
نحو قوله تعالى : { وكفى بالله شهيدا }2 .
116 ـ وقوله تعالى : { كفى بالله نصيرا }3 .
أنواعه : ينقسم الفاعل إلى ثلاثة أنواع : ـ
1 ـ اسم ظاهر . نحو : غزا العالم الفضاء في القرن العشرين .
العالم : فاعل . نوعه : اسم ظاهر .
2 ـ ضمير بأنواعه : متصل . نحو : عاقبت المسيء .
مستتر . نحو : محمد سافر . التقدير : سافر هو .
" التاء " في عاقبت ضمير متصل في محل رفع فاعل . و " هو " في سافر ضمير مستتر في الأصل في محل رفع فاعل .
3 ـ أ ـ أن يكون مؤولا من حرف مصدري والفعل .
117 ـ نحو قوله تعالى : { ألم يأنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله }1 .
وتقدير الفاعل المصر المؤول بالصريح " خشوع " .
ب ـ أن يكون مؤولا من أن ومعموليها . نحو : أعجبني أنَّ النظام مستتب .
والتقدير : استتباب النظام .
العامل في الفاعل : ينقسم العامل في الفاعل إلى قسمين : ـ
1 ـ عامل صريح وهو : الفعل ، كما في جميع الأمثلة السابقة .
2 ـ عامل مؤول وهو على خمسة أنواع : ـ
أ ـ اسم الفعل . نحو : هيهات التقهقر بعد اليوم .
هيهات : اسم فعل ماض مبني على الفتح بمعنى " بَعُدَ " .
التقهقر : فاعل مرفوع بالضمة .
ب ـ المصدر . نحو : عجبت من إهمالك درسك .
من إهمالك : جار ومجرور ، والكاف ضمير متصل في محل جر مضاف إليه .
درسك : مفعول به منصوب ، ودرس مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة ، والفاعل ضمير مستتر تقديره : أنت . أي : من أنك أهملت درسك .
ج ـ اسم الفاعل . نحو : أعارف الدليل دروب الصحراء .
118 ـ ومنه قوله تعالى { يخرج به زرعا مختلفا ألوانه }1 .
د ـ اسم التفضيل . نحو : لم أر تلميذا أجدر به الثناء من المجتهد .
فالثناء فاعل لاسم التفضيل " أجدر " .
هـ ـ الصفة المشبهة . نحو : محمد حسن وجهه ، والعنب حلو مذاقه .
فوجهه فاعل للصفة المشبهة " حسن " .
أحكام الفاعل :
للفاعل ثلاثة أحكام هي :
1 ـ لا يتقدم الفاعل على فعله ، فلا يجوز أن نقول في " قام أخوك " أخوك قام ، ولكن نقول أخوك قام هو ، على اعتبار أن " هو " ضمير مستتر في محل رفع فاعل لقام ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر للمبتدأ " أخوك " .
2 ـ لا يثنى الفعل مع الفاعل المثنى ، ولا يجمع مع الفاعل الجمع .
فلا يصح أن نقول مثلا : جاءا الطالبان ، ونقول : جاء الطالبان .
لأنه لا يصح أن يأخذ الفعل فاعلين الأول : ألف الاثنين ، والثاني : الطالبان .
وكذلك لا يصح أن نقول : صافحوا المدرسون مدير المدرسة .
ونقول : صافح المدرسون مدير المدرسة .
وما ينطبق على التثنية ينطبق على الجمع .
3 ـ إذا كان الفعل مؤنثا لحق عامله علامة التأنيث الساكنة إن كان العامل فعلا ماضيا . نحو : قامت هند ، وحضرت فاطمة .
أو المتحركة إذا كان عامله وصفا مشتقا . نحو : محمد قائمة أمّه .
وجوب تأنيث الفعل مع الفاعل :
يجب تأنيث الفعل مع الفاعل في موضعين : ـ
1 ـ إذا كان الفاعل مؤنثا حقيقي التأنيث ظاهرا متصلا بفعله المتصرف ، وسواء أكان مفردا ، أم مثنى ، أم جمع مؤنث سالما .
نحو : ذهبت آمنة إلى السوق .
119 ـ ومنه قوله تعالى : { إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني }1 .
وقوله تعالى : { قالت نملة يأيها النمل ادخلوا مساكنكم }2 .
ومنه قول كعب بن زهير :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول
2 ـ أن يكون الفاعل ضميرا عائدا على مؤنث حقيقي التأنيث ، أو مجازي التأنيث .
نحو : مريم قامت ، والتقدير : قامت هي .
ونحو : الشمس أشرقت ، والتقدير : أشرقت هي .
ومنه قوله تعالى : { قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا }1 .
وقوله تعالى : { إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت }2 .
جواز تأنيث الفعل مع الفاعل :
يجوز تأنيث الفعل مع الفاعل في أربعة مواضع : ـ
1 ـ إذا كان الفاعل المؤنث اسما ظاهرا مجازي التأنيث .
نحو : طلعت الشمس ، وطلع الشمس .
120 ـ ومنه قوله تعالى : { قد جاءتكم موعظة }3 .
والوجه الأول أحسن لغلبة معنى التأنيث على الفاعل " شمس " .
2 ـ أن يكون الفاعل اسما ظاهرا حقيقي التأنيث ، منفصلا عن فعله بغير " إلا " .
نحو : حضرت إلى القاضي امرأة ، ويجوز : حضر إلى القاضي امرأة .
أما إذا فصل بين الفاعل المؤنث الحقيقي التأنيث وفعله بـ " إلا " فلا تدخل على فعله التاء . نحو : ما نجح إلا فاطمة .
3 ـ يجوز التأنيث مع الفاعل المؤنث إذا كان فعله جامدا .
نحو : نعمت المرأة عائشة ، ونعم المرأة عائشة .
والوجه الثاني أحسن ، وهو عدم إلحاق التاء بالفعل الجامد ، لأن الألف واللام في الفاعل
للجنس ، والجنس ليس له تأنيث حقيقي ، وإثبات التاء أفصح .
4 ـ يجوز التأنيث إذا كان الفاعل جمع تكسير لمؤنث ، أو مذكر ، أو كان الفاعل ضميرا يعود على جمع تكسير .
مثال جمع التكسير لمذكر ، أو مؤنث : قالت الرواة ، وقال الرواة .
وجاءت النساء ، وجاء النساء . والأحسن التأنيث مع المؤنث ، والتذكير مع المذكر .
ونحو : الرواة قالت . والرواة قالوا . والرجال جاءت ، والرجال جاءوا .
5 ـ أو اسم جنس جمعي ، أو اسم جمع .
ومثال اسم الجنس الجمعي : أورقت الشجر ، وأورق الشجر .

ومثال اسم الجمع : جاء القوم ، أو جاءت القوم .

6 ـ أو كان الفاعل ملحقا بجمع المذكر ، أو المؤنث السالمين .

ومثال الملحق بجمع المذكر السالم : جاءت البنون ، وجاء البنون .

ومثال الملحق بجمع المؤنث السالم : وضعت أولات الحمل ، ووضع أولات الحمل .
أما جمع المذكر السالم فلا يجوز معه اقتران الفعل بالتاء .
إذ لا يصح أن نقول : قامت المعلمون .
ويجوز اقتران الفعل بالتاء ، أو عدم اقترانه إذا كان الفاعل جمع مذكر سالما .
نحو : وصلت الطالبات إلى المدرسة مبكرات .
ووصل الطالبات إلى المدرسة مبكرات .
فالتأنيث يكون على إرادة الجماعة ، والتذكير على إرادة الجمع {1} .
ومنه قوله تعالى : { إذا جاءك المؤمنات }2 .
7 ـ إذا كان الفاعل مذكرا مجموعا بالألف والتاء . نحو : طلحة ـ طلحات ، ومعاوية ـ معاويات . نقول : فازت الطلحات ، وفاز الطلحات . والتذكير أفصح .

8 ـ إذا كان الفاعل ضميرا منفصلا لمؤنث .
نحو : إنما ذهب هي ، وإنما ذهبت هي . والأحسن ترك التأنيث .
تنبيه :
يجوز الفصل بين الفاعل وعامله بفاصل ، أو أكثر .
نحو قوله تعالى : { وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون } .
122 ـ وقوله تعالى : { ولقد جاء آل فرعون النذر }4 .
تقديم الفاعل وتأخيره على المفعول به :
أولا : يجب تقديم الفاعل على المفعول به في أربعة حالات : ـ
1 ـ إذا التبس إعراب الفاعل ، والمفعول به لانتفاء الدلالة على فاعله الأول ، ومفعوله الثاني .
نحو : ضرب عيسى موسى ، وأكرم أبي صديقي .
2 ـ إذا كان الفاعل ضميرا متصلا ، والمفعول به اسما ظاهرا .
نحو : أكلنا الطعام ، وشربنا الماء .
3 ـ إذا كان المفعول به محصورا بإلا ، أو بإنما .
نحو : ما كافأ المعلم إلا المجتهد . ونحو : إنما أكرم عليٌّ محمداً .
4 ـ إذا كان الفاعل ، والمفعول به ضميرين متصلين .
نحو : عاقبته ، كافأته ، أحببته .
ثانيا : يجب تقديم المفعول به على الفاعل في ثلاث حالات :
1 ـ إذا كان المفعول به ضميرا متصلا ، والفاعل اسما ظاهرا .
نحو : شكره المعلم ، ساعده القويّ .
123 ـ ومنه قوله تعالى : { أخذتهم الصيحة }1 .
2 ـ إذا اتصل بالفاعل ضمير يعود على المفعول به .
9 ـ نحو قوله تعالى : { وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُهُ }2 .
فلو قدمنا الفاعل " ربه " لعاد الضمير على متأخر لفظا ورتبة ، وهذا غير جائز ، إذ
لا يصح أن نقول : أصلح الساعة صاحبها .
3 ـ إذا كان الفاعل محصورا بـ " إلا " ، أو بـ " إنما " .
نحو : ما قطف الثمر إلا الحارس . ونحو : إنما ضرب محمدا عمرو .
تنبيه وفوائد : حول تقديم الفاعل ، أو المفعول به المحصور بـ " إلا " ، أو بـ " إنما " .
أجمع النحاة على أنه لا خلاف حول عدم جواز تقديم المحصور بإلا ، أو بإنما فاعلا كان ، أو مفعولا كما بينا في الأمثلة السابقة .
أما المحصور بإلا ففيه خلاف ، وقد حصره النحويون في ثلاثة مذاهب : ـ
1 ـ مذهب أكثر البصريين ، والفراء ، وابن الأنباري ، فقالوا : إذا كان المحصور بإلا فاعلا امتنع تقديمه ، فلا يجوز أن نقول : ماضرب إلا محمدٌ عليا .
وما ذكر من شواهد في كتب النحو على جواز تقديمه فهو مؤول {1} .
وإن كان المحصور مفعولا به جاز تقديمه . نحو : ما ضرب إلا عمرا زيدٌ .
2 ـ مذهب الكسائي ، وقد جوز فيه تقديم المحصور بإلا فاعلا كان ، أو مفعولا .
3 ـ مذهب بعض البصريين ، واختاره بعض النحاة كالجزولي ، والشلوبين ،
ــــــــــــــــــــــ
1 ـ من الشواهد على جواز تقديم الفاعل المحصور بإلا قول الشاعر :
فلم يدر إلا الله ما هيجت لنا عشيَّة آناءُِ الديار وشامها
والتأويل حاصل باعتبار أن جملة " هيجت " مفعول به لفعل محذوف والتقدير :
درى ما هيجت لنا .
وخلاصة القول : إنه لا يجوز تقديم المحصور بإلا فاعلا كان ، أو مفعولا . وهذا الوجه هو الذي عليه القاعدة أعلاه في تقديم الفاعل ، أو المفعول به المحصور بإلا ، أو بإنما .
وجوب تقديم المفعول به على الفعل والفاعل : ـ
يجب تقديم المفعول به على الفعل ، والفاعل معا في ثلاث حالات :
1 ـ إذا كان المفعول به له صدر الكلام ، كأسماء الشرط والاستفهام .
124 ـ نحو قوله تعالى : { أيّا ما تدعو فله الأسماء الحسنى }1 .
125 ـ وقوله تعالى : { ومن يضلل الله فما له من هاد }2 .
ومثال الاستفهام : من اصطحبت في رحلتك ؟
أو كان مضافا إلى ما له الصدارة في الكلام . نحو : ورقة من صححت
أو كان المفعول به " كم " ، و " كأين " الخبريتين .

نحو : كم صدقةٍ أنفقت . 126 ـ وكأين من حسنةٍ فعلت .


2 ـ إذا كان المفعول به ضميرا منفصلا . نحو قوله تعالى : { إياك نعبد }1 .

إياك : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به مقدم .

نعبد : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا

تقديره : نحن .


3 ـ إذا كان الفعل العامل في المفعول به واقعا بعد الفاء الرابطة في جواب " أمّا " ، وليس للفعل مفعول به آخر . 127 ـ نحو قوله تعالى : { فأما اليتيم فلا تقهر }1 .


حذف الفعل : ـ

يحذف الفعل في موضعين :

الأول : واجب الحذف ، وذلك إذا كان مفسرا بما بعد الفاعل من فعل ، ويكون ذلك بعد : إذا ، وإن ، ولو .

128 ـ نحو قوله تعالى : { إذا السماء انشقت } .

ونحو : لو الحارس تيقظ ما تمكن اللصوص من السرقة .

129 ـ ونحو قوله تعالى : { إن أحد من المشركين استجارك

الثاني : جائز . نحو قولك : خالدٌ ، جوابا لم سأل : من قرأ الدرس ؟

وهذا الوجه فيه آراء كثيرة ، والصحيح الحذف طالما هناك دليل دل على الفعل المحذوف ،

130 ـ ومنه قوله تعالى : { ولئن سألتهم من خلقكم ليقولن الله }1 .

15 ـ وقوله تعالى : { ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله }2 .
نماذج من الإعراب

115 ـ قال تعالى : { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } .

إن : حرف شرط جازم لفعلين مبني على السكون لا محل له من الإعراب .

تستفتحوا : فعل مضارع مجزوم فعل الشرط ، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، وواو الجماعة ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع .

فقد : الفاء رابطة لاقتران الجواب بقد ، وقد حرف تحقيق مبني على السكون لا محل له من لإعراب .

جاءكم : فعل ماض مبني على الفتح ، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به ، والميم علامة الجمع .

الفتح : فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة .

116 ـ قال تعالى : { كفى بالله نصيرا } .

كفى : فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف منع من ظهوره التعذر .

بالله : الباء حرف جر زائد ، الله لفظ الجلالة فاعل مجرور لفظا مرفوع محلا .

شهيدا : تمييز منصوب ، بالفتحة ، وقيل : حال والوجه الأول أحسن .

117 ـ نحو قوله تعالى : { ألم يأنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله } .

ألم : الهمزة حرف استفهام مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، لو حرف نفي وجزم وقلب .

يأنِ : فعل مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة .

للذين : اللام حرف جر ، الذين اسم موصول مبني على الفتح في محل جر ، والجار والمجرور متعلقان بـ " يأن " .

آمنوا : فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة ، وواو الجماعة ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل .

وجملة آمنوا لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

أن تخشع : أن حرف مصدري ونصب ، فعل مصارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة .

قلوبهم : فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه ، والمصدر المؤول من أن والفعل في محل رفع فاعل للفعل " يأن " ، والتقدير : ألم يأن للذين آمنوا خشوع قلوبهم لذكر الله .

118 ـ قال تعالى { يخرج به زرعا مختلفا ألوانه } .

يخرج : فعل مضارع مرفوع ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو .

به : جار ومجرور متعلقان بـ " يخرج " .

زرعا : مفعول به منصوب بالفتحة .

مختلفا : صفة منصوبة بالفتحة .

ألوانه : فاعل مرفوع بالضمة لاسم الفاعل " مختلفا " ، والهاء في ألوانه ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه .

119 ـ ومنه قوله تعالى : { إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني } .

إذ : ظرف لما مضى من الزمان متعلق بفعل محذوف تقديره : أذكر ، أو مفعول به لفعل محذوف تقديره : أذكر أيضا {1} .

وذكر العكبري أنه ظرف لعليم ، أو أن العامل فيه اصطفى المقدّرة مع آل عمران {1} ، وتكون الجملة مستأنفة مسوقة لتقرير اصطفاء آل عمران .

قالت : فعل ماض مبني على الفتح ، والتاء تاء التأنيث الساكنة حرف مبني لا محل له من الإعراب .

امرأة : فاعل مرفوع بالضمة ، وامرأة مضاف .

عمران : مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون .

وجملة قالت امرأة عمران في محل جر بإضافة إذا إليها .

3 ـ إملاء ما من به الرحمن ج1 ص131 .

120 ـ قال تعالى : { قد جاءتكم موعظة } .

قد : حرف تحقيق مبني على السكون لا محل له من الإعراب .

جاءتكم : فعل ماض مبني على الفتح ، والتاء تاء التأنيث الساكنة ، والكاف ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب ، والميم علامة الجمع .

موعظة : فاعل مرفوع بالضمة " مؤنث مجازي لأنه لا مذكر له من جنسه " .

121 ـ وقوله تعالى : { ولقد جاء آل فرعون النذر }4 .

ولقد : الواو واللام حرف قسم مبني على الفتح لامحل له من الإعراب ، قد حرف تحقيق .

جاء : فعل ماض مبني على الفتح .

آل فرعون : آل مفعول به منصوب بالفتحة ، وهو مضاف ، فرعون مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسر لمنعه من الصرف للعلمية والعجمة .

النذر : فاعل مرفوع بالضمة .

122 ـ ومنه قوله تعالى : { أخذتهم الصيحة } .

أخذتهم : أخذ فعل ماض مبني على الفتح ، والتاء تاء التأنيث الساكنة ، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به ، والميم علامة الجمع .

الصيحة : فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة .

123 ـ نحو قوله تعالى : { وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُهُ } .

وإذ : الواو حرف عطف إذا كان الكلام موجها إلى اليهود ، وحرف استئناف إذا كان موجها للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، إذ ظرف لما مضى من الزمان متعلق بفعل محذوف تقديره اذكروا ، أو اذكر ـ وذلك حسب ما يقتضيه المعنى ـ مبني على السكون في محل نصب ، وقيل هو في محل نصب مفعول به للفعل المقدر .

ابتلى : فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف ، منع من ظهوره التعذر .

إبراهيم : مفعول به منصوب بالفتحة " واجب التقديم " .

ربه : فاعل مرفوع بالضمة ، والهاء ضمير متصل في محل جر مضاف إليه
وجملة : " ابتلى ... " في محل جر بإضافة إذ إليها .

124 ـ نحو قوله تعالى : { أيّا ما تدعو فله الأسماء الحسنى } .

{ أيّا ما تدعو فله الأسماء الحسنى } .

أيّا ما : اسم شرط جازم لفعلين ، منصوب بالفتحة ؛ لأنه مفعول به مقدم على فعله ، وفاعله ، وما زائدة لا عمل لها .

تدعوا : فعل مضارع مجزوم فعل الشرط ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل .

فله : الفاء واقع في جواب الشرط ، حرف مبني على الفتح لا محل له مكن الإعراب ، له جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم .

الأسماء : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة .

الحسنى : صفة مرفوعة بالضمة المقدرة .

وجملة جواب الشرط : " فله الأسماء ... " في محل جزم .

125 ـ قال تعالى : { ومن يضلل الله فما له من هاد } .

ومن : الواو حرف استئناف مبني لا محل له من الإعراب ، من اسم شرط مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم .

يضلل : فعل مضارع مجزوم فعل الشرط ، وعلامة جزمه السكون .

الله : لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة .

فما : الفاء حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب رابط لجواب الشرط ، ما حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب ولا عمل له .

له : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم .

من : حرف جر زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب .

هاد : مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة منع من ظهورها الثقل .

والجملة من المبتدأ وخبره " له من هاد " في محل جزم جواب الشرط .

وجملة الشرط " ومن يضلل ... " لا محل لها من الإعراب استئنافية .

126 ـ كأين من حسنة فعلت .

كأين : كناية عددية مبنية على السكون ، في محل نصب مفعول به مقدم .

من حسنة : جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لكأين في محل نصب .

فعلت : فعل وفاعل .

127 ـ قال تعالى : { فأما اليتيم فلا تقهر } .

فأما : الفاء زائدة حرف مبني لا محل له من الإعراب ، أما حرف تفصيل متضمن معنى الشرط والجزاء {1} .

اليتيم : مفعول به متقدم على فعله وفاعله منصوب بالفتحة .

فلا : الفاء واقعة في جواب الشرط ، لا ناهية جازمة .

تقهر : فعل مضارع مجزوم بلا الناهية ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت .


128 ـ قال تعالى : { إذا السماء انشقت } .

إذا : ظرف لما يستقبل من الزمان تضمن معنى الشرط ، مبنية على السكون في محل نصب متعلقة بجوابها ، وهي مضاف .

السماء : فاعل مرفوع بالضمة لفعل محذوف يفسره مابعده تقديره : انشقت .

انشقت : فعل ماض مبني على الفتح ، والتاء تاء التأنيث الساكنة ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هي يعود على السماء .

129 ـ قال تعالى : { إن أحد من المشركين استجارك } .

إن : حرف شرط مبني على السكون لا محل له من الإعراب .

أحد : فاعل لفعل محذوف تقديره : استجارك يفسره ما بعده .

من المشركين : جار ومجرور متعلقان بـ " استجارك " .

استجارك : فعل ماض مبني على الفتح ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو ، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به .

130 ـ وقوله تعالى : { ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله } 1 .

ولئن : الواو للاستئناف ، لئن : اللام حرف موطئ للقسم ، وأن حرف شرط ، والتقدير : والله لئن سألتهم ... إلخ .

سألتهم : فعل وفاعل ومفعول به .

من : اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .

خلق : فعل ماض مبني على الفتح ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو .

وجملة " خلق " وما في حيزها في محل رفع خبر .

وجملة " من خلق " في محل نصب مفعول به للفعل سأل .

السموات : مفعول به منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالما .

والأرض : الواو حرف عطف ، الأرض معطوف على ما قبله منصوب بالفتحة .

ليقولن : اللام واقعة في جواب القسم ، حرف مبني على الفتح لا محل له من

الإعراب ، يقولن فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال ، والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين في محل رفع فاعل ، والنون حرف توكيد {1} .

وجملة جواب القسم لا محل لها من الإعراب ، وحذف جواب الشرط ؛ لأن جواب القسم يفسره .

الله : لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة لفعل محذوف جوازا لدلالة ما قبله عليه ، والتقدير : خلقهم الله .

..


http://abhath.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى